انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من محطة توليد كهرباء بالوقود الأحفوريانبعاثات ثاني أكسيد الكربون من محطة توليد كهرباء بالوقود الأحفوري - الصورة من إن بي سي نيوز

بدأت محاصيل أساسية، يعتمد عليها ملايين الأشخاص حول العالم؛ مثل القمح والبطاطس والفاصوليا، في فقد تدريجي لجزء من الفيتامينات والمعادن الضرورية، بسبب تصاعد مستوى ثاني أكسيد الكربون الناتج عن حرق الوقود الأحفوري.

وذكرت صحيفة ” واشنطن بوست ” أن التركيزات المرتفعة لثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي تؤثر بشكل مباشر في طريقة نمو النباتات، إذ تزيد من مستويات السكريات والكربوهيدرات داخل المحاصيل، مقابل تراجع عناصر غذائية أساسية مثل الحديد والزنك والبروتينات.

ويحذر الباحثون من أن هذه التغيرات قد تؤدي إلى تفاقم ظاهرة “الجوع الخفي”، وهي الحالة التي يحصل فيها الإنسان على سعرات حرارية كافية، لكنه يعاني في الوقت نفسه من نقص العناصر الغذائية الضرورية للحفاظ على الصحة والنمو الطبيعي.

وقالت كريستي إيبي، الأستاذة في مركز الصحة والبيئة العالمية بجامعة واشنطن، إن الأنظمة الغذائية الحديثة أصبحت أقل كثافة غذائية مقارنة بما كان يتناوله الأجداد، حتى وإن ظلت أنواع الأطعمة كما هي.

وتشير التقديرات إلى أن أكثر من مليار امرأة وطفل إضافيين قد يواجهون خطر الإصابة بفقر الدم الناتج عن نقص الحديد بحلول منتصف القرن الحالي، وهي أزمة ترتبط بمضاعفات الحمل وتأخر النمو وارتفاع معدلات الوفاة، خاصة في الدول الفقيرة والمناطق الأكثر هشاشة.

محاصيل بكميات أكبر وفائدة أقل بسبب ثاني أكسيد الكربون 

رغم أن النباتات تعتمد على ثاني أكسيد الكربون في عملية التمثيل الضوئي، فإن العلماء يؤكدون أن زيادة هذا الغاز لا تجعل النباتات أكثر صحة بالضرورة، فالمراجعات العلمية التي شملت عشرات المحاصيل، أظهرت أن ارتفاع مستوياته أدى إلى تراجع القيمة الغذائية لمعظم النباتات التي يستهلكها الإنسان.

أوضح الباحثون أن النباتات في ظل الوفرة الكبيرة من الكربون تنتج كميات أكبر من النشويات والسكريات، لكنها لا تستطيع امتصاص المعادن والعناصر الغذائية بالمعدل نفسه، ما يؤدي إلى نمو أسرع وأحجام أكبر للمحاصيل، ولكن بقيمة غذائية أقل.

كما أن ارتفاع درجات الحرارة الناتج عن تغير المناخ يؤثر في خصوبة التربة وحركة العناصر الغذائية داخلها، حيث تنشط بعض الميكروبات التي تستهلك النيتروجين اللازم لتكوين البروتينات النباتية، فضلًا عن زيادة احتمالات امتصاص محاصيل مثل الأرز لمعدن الزرنيخ السام نتيجة ارتفاع ذوبانه في المياه.

أقرا أيضًا: الجفاف في أميركا يضغط على مزارعي القمح ومربي الماشية

الزراعة المستدامة - الصورة من موقع "فان ابيرابين"
الزراعة المستدامة – الصورة من موقع فان ابيرابين

هل تصبح الزراعة المتجددة طوق النجاة؟

يرى خبراء البيئة والزراعة أن التوسع في الزراعة المتجددة قد يمثل أحد الحلول الرئيسة للحد من آثار الانبعاثات الكربونية واستعادة التوازن البيئي داخل الأراضي الزراعية.

وتُعد المكسرات، مثل الجوز، من بين النباتات القادرة على امتصاص ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، فيما تسهم ممارسات زراعية مثل تقليل حرث التربة وزراعة الأحزمة الشجرية والتحوطات النباتية في زيادة كميات الكربون المخزنة داخل التربة والنباتات.

وعلى سبيل المثال، أعلنت شركة “وايلد فارمد” البريطانية المتخصصة في الزراعة المتجددة أنها تمكنت من إزالة نحو 1.5 كيلوغرام من ثاني أكسيد الكربون مقابل كل كيلوغرام من القمح الذي ينتجه المزارعون المتعاونون معها.

أقرا أيضًا: الحرارة الشديدة تدفع إنتاج الغذاء إلى الانهيار.. وقد تقتل المزارعين (تقرير أممي)

كما بدأت بعض الشركات التي تعتمد سلاسل توريد منخفضة الانبعاثات في الترويج لمنتجات «سلبية الكربون»، أي منتجات تزيل من الغلاف الجوي كميات من الكربون تفوق ما تنتجه أثناء التصنيع، ومن بين هذه الشركات شركة “غيبسي هيل بروري” في لندن، التي تقول إنها تنتج مشروبات بيرة سلبية الكربون.

دمج الأشجار

كشفت دراسة حديثة صادرة عن منظمة ” “كونزرفاشن إنترناشيونال“، أن دمج الأشجار داخل الأراضي الزراعية يمكن أن يشكل أداة فعالة لمواجهة آثار تغير المناخ وتعزيز الأمن الغذائي في الوقت نفسه.

وأوضحت الدراسة أن الأشجار تساعد في حماية المحاصيل والثروة الحيوانية من موجات الحرارة والجفاف، عبر توفير الظل وزيادة رطوبة التربة، وهو ما أصبح أكثر أهمية مع تسارع التغيرات المناخية عالميًا.

وأشار الباحثون إلى أن إزالة الغابات لأغراض التوسع الزراعي لا تعني استحالة إعادة دمج الأشجار داخل المزارع الحالية، مؤكدين وجود إمكانات ضخمة غير مستغلة في هذا المجال.

ووفقًا للدراسة، فإن نحو 54% من الأراضي الزراعية حول العالم بما يعادل مساحة أميركا الشمالية تقريبًا يمكنها استيعاب مزيد من الأشجار دون التأثير في إنتاجية المحاصيل أو الأمن الغذائي.

واوضحت التقديرات أن هذه الخطوة قد تسمح بتخزين نحو 3.3 مليار طن من الكربون سنويًا، وهي كمية تتجاوز إجمالي الانبعاثات السنوية الصادرة عن السيارات حول العالم، ما يعكس الدور المحوري الذي يمكن أن تلعبه الزراعة المستدامة والأشجار في مواجهة الأزمة المناخية المتفاقمة.

أقرا أيضًا: شراء كيلوغرام من المكسرات يزيل 1.3 كجم من ثاني أكسيد الكربون بالهواء

عودة زراعة الاشجار
عودة زراعة الاشجار  تقلل تأثير الانبعاثات – الصورة من موقع تري بيبول

لمزيد من التفاصيل:

تقرير من موقع كاليبر