مسالخ الذبح الأميركية قد تطبق قواعد جديدة- الصورة من موقع سات ناين بوليسيعمال في أحد المسالخ الأميركية - الصورة من موقع سات ناين بوليسي

تتصاعد المخاوف من تسريع عمل خطوط مسالخ الذبح الأميركية، وفق مقترحات جديدة من حكومة دونالد ترمب الحالية، إذ تزيد هذه المقترحات حال تطبيقها مخاطر تعرض العمال للإعاقة، واستهلاك المياه وتلوثها، إضافة إلى ارتفاع انبعاثات غازات الدفيئة.

وتسمح القواعد المقترحة الجديدة، التي صدرت في فبراير/شباط الماضي، بزيادة عدد الطيور أو الحيوانات التي يجري ذبحها في وقت محدد، مثل الدواجن، التي سيرتفع عدد المذبوح في الدقيقة من 140 إلى 175 دجاجة.

أما مسالخ الخنازير، المسموح لها حاليًا بذبح 1106 خنازير في الساعة، فلن يكون هناك أي حدّ على الإطلاق. وقد سُمح لبعض مرافق ذبح الخنازير “عالية السرعة” بالذبح بسرعات أعلى، وتصل إلى 1300 حيوان في الساعة، بحسب تقرير اطلعت عليه (غذاء ومناخ).

وتستند هذه المخاوف إلى خبرات طويلة داخل القطاع، وتؤكد جيل موور، التي عملت لأكثر من 3 عقود كمفتشة حكومية في مصانع اللحوم، أن بيئة العمل داخل المسالخ تتسم أصلًا بارتفاع المخاطر، وأن أي زيادة في سرعة خطوط الإنتاج ستضاعف الضغوط على العمال وتقلل من قدرتهم على الالتزام بمعايير السلامة والتفتيش.

وتشير موور إلى أن العديد من المفتشين يواجهون صعوبة في التعبير عن مخاوفهم علنًا بشأن ما يشاهدونه داخل هذه المنشآت.

إصابات يومية في مسالخ الذبح الأميركية

تشير بيانات حكومية من 29 ولاية أن 27 عاملًا في مسالخ الذبح الأميركية يتعرضون يوميًا لإصابات خطيرة، تشمل: بتر الأطراف أو فقدان البصر أو إصابات تستدعي دخول المستشفى، وهو رقم يعكس حجم المخاطر المرتبطة بالعمل في هذا القطاع حتى قبل أي زيادة إضافية في سرعة الإنتاج.

ويرى منتقدو المقترحات أن رفع سرعات خطوط الذبح قد يؤدي إلى تدهور إضافي في ظروف العمل داخل المسالخ، حيث يتقلص الوقت المتاح لكل مرحلة من مراحل الفحص والمعالجة، ما يزيد من احتمالات وقوع الأخطاء والإصابات.

كما تحذر منظمات معنية بسلامة الغذاء وحقوق العمال ورعاية الحيوانات من أن هذه التغييرات قد ترفع من احتمالات تلوث الغذاء؛ نتيجة تسارع العمليات الإنتاجية وتقليل الوقت المتاح لرصد المشكلات الصحية أو العيوب في اللحوم قبل وصولها إلى الأسواق.

ودفع هذا القلق عددًا من أعضاء مجلس الشيوخ والنواب الأميركيين إلى توجيه رسالة رسمية إلى وزارة الزراعة، طالبوا فيها بإلغاء المقترحات، كونها تخلق بيئة عمل أكثر سرعة وضغطًا ما يزيد الإصابات الخطيرة طويلة الأمد، إضافة إلى رفع احتمالات انتقال الأمراض المنقولة عبر الغذاء إلى المستهلكين.

أقرا أيضًا: لماذا لا تريد الدول شراء لحوم الأبقار الأميركية ويفضل الأميركيون الأسترالية؟  

زيادة متوقعة في إنتاج الدواجن
زيادة متوقعة في إنتاج الدواجن – الصورة من موقع سيفيل إيتس

آثار بيئية تتجاوز حدود المصنع

لم تقتصر الاعتراضات على الجوانب البشرية والصحية، بل امتدت لتشمل الأثر البيئي والمناخي، حيث يرى خبراء أن زيادة سرعات العمليات في مسالخ الذبح الأميركية، ستؤدي إلى ارتفاع كبير في استهلاك المياه، إلى جانب زيادة في التلوث المائي وانبعاثات غازات الدفيئة.

وتشير تقديرات تحليلية إلى أن الزيادة المتوقعة في إنتاج الدواجن قد تضيف نحو 1.4 مليار رطل، خلال مدة تمتد 5-10 سنوات من تطبيق القرار، وهو ما قد يترتب عليه استهلاك إضافي يصل إلى 114 مليار لتر من المياه سنويًا، أي ما يعادل عشرات الآلاف من المسابح الأولمبية، إلى جانب نحو 2 مليار كيلوغرام من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنويًا، بما يعادل مئات الآلاف من السيارات التي تعمل بالوقود الأحفوري.

أما في قطاع الخنازير، فتشير التقديرات إلى زيادة محتملة في الإنتاج بنحو 500 مليون رطل، ما يعني استهلاكًا إضافيًا يقارب 95.4 مليار لتر من المياه سنويًا، وانبعاثات تصل إلى 1.5 مليار كيلوغرام من ثاني أكسيد الكربون، وهو ما يضيف ضغطًا إضافيًا على الموارد الطبيعية والبنية البيئية المحيطة بهذه الصناعة.

أقرا أيضًا: إعلان 2026 السنة الدولية للمراعي والرعاة لتسليط الضوء على دورهما في إنتاج غذائي مستدام

العاملين بالمذابح يواجهون اصابات خطرة
العاملين بالمذابح يواجهون إصابات خطيرة – الصورة من ناشيونال جيوغرافيك

جدل حول الإطار التنظيمي والتشريعي

أكدت وزارة الزراعة الأميركية أن هيئة سلامة الغذاء والتفتيش لديها مستثناة من بعض متطلبات قانون السياسة البيئية الوطني، على أساس أن أنشطتها لا تُحدث عادة تأثيرات بيئية كبيرة تستدعي تقييمًا بيئيًا شاملًا.

منتقدون يرون أن هذا التبرير يتناقض مع ما تشير إليه بيانات الوزارة نفسها حول زيادة الإنتاج، إذ أن أي توسع في القدرة الإنتاجية لا يمكن فصله عن تأثيراته البيئية، سواء من حيث استهلاك المياه أو الانبعاثات أو التلوث الناتج عن سلسلة الإمداد المرتبطة بتربية الحيوانات وإنتاج الأعلاف، وفق رؤيتهم.

أقرا أيضًا: استهلاك اللحوم يرتفع مع زيادة الدخول.. والعالم يحتاج إلى بدائل لعلاج المناخ

توسع الإنتاج وتداعياته على المنظومة الزراعية

يحذر خبراء من أن رفع الطاقة الاستيعابية للمسالخ سيؤدي بالضرورة إلى تحفيز توسع مزارع التربية المكثفة، وهي المصدر الرئيس للحوم التي تصل إلى هذه المنشآت، وهو ما قد يفاقم مستويات التلوث والانبعاثات المرتبطة بإنتاج الأعلاف واستخدام الأراضي.

يؤكد هؤلاء أن العلاقة بين المسالخ والمزارع الصناعية مترابطة لا يمكن فصلها، إذ إن زيادة الطلب على الذبح تعني تلقائيًا صعود في أعداد الحيوانات المُرباة داخل أنظمة إنتاج كثيفة تعتمد على موارد ضخمة من المياه والطاقة.

لمزيد من التفاصيل:

ذا غود مان بروجيكت