إنتاج الملح في بنغلاديش يواجه مشكلات عديدةأكوام من الملح قبل جمعها - الصورة من سكان إكس

تواجه صناعة إنتاج الملح في بنغلاديش مشكلات تقلب الطقس منذ سنوات عديدة، إذ تحول الجفاف والأجواء المشمسة إلى ضباب يبقى مدة أطول، ليتحول بعد حين إلى أمطار غزيرة تضيع مجهود أسابيع.

إنتاج الملح من أهم مصادر الرزق الموسمية في جنوب شرق بنغلاديش، ويعمل في القطاع نحو 40 ألف شخص، على مساحة تقارب 27.52 ألف هكتارًا (68 ألف فدان) في منطقة كوكس بازار خلال 2026.

غير أن تقلبات الطقس غير المتوقعة في السنوات الأخيرة، كزيادة أيام الأمطار وموجات البرد، تُعطّل إنتاج الملح في بنغلاديش، ما يُجبر العمال على التخلي عن مصدر رزقهم المتوارث.

ويعتمد إنتاج الملح على الطقس الجاف، وأشعة الشمس القوية، ودرجات الحرارة المرتفعة لاستخلاص الملح من المياه المالحة.

وحذر الخبراء من أن تغير أنماط الطقس قد يُقوّض استقرار الإنتاج والمرونة الاقتصادية لمجتمعات إنتاج الملح في بنغلاديش؛ ما لم تُتخذ تدابير للتكيف، وفق تقرير اطلعت عليه (غذاء ومناخ).

يُذكر أنه قبل عام تقريبًا، أُدرج إنتاج ملح البحر لأول مرة في تقرير الاقتصاد الأزرق للاتحاد الأوروبي لعام 2025، الصادر عن المفوضية الأوروبية في 26 مايو/أيار 2025.

ويمثل ذلك اعترافًا رسميًا بإنتاج الملح من مياه البحر كجزء من الموارد البحرية غير الحية، ما يعزز من مكانته كقطاع فرعي استراتيجي ضمن الاقتصاد الأزرق الأوروبي.

معاناة ناصر في إنتاج الملح في بنغلاديش

من عمال إنتاج الملح في بنغلاديش، ناصر الدين، وهو مزارع يبلغ من العمر 55 عامًا، قضى وقته في أبريل/نيسان الماضي، منحنيًا فوق حقل ملح، يغرف الماء ويرميه بإناء مصنوع يدويًا بعد أن غمرت مياه الأمطار الغزيرة التي هطلت ليلًا لبضع ساعات، حقله.

ففي أرضه المخصصة لإنتاج الملح، والتي تبلغ مساحتها 0.5 هكتار (1.2 فدان) والواقعة في جنوب شرق بنغلاديش، جرفت الأمطار ما يقارب 720 كيلوغرامًا؛ قبل يوم واحد فقط من موسم جمع الملح.

وقال ناصر، وهو مزارع من قرية مولابير غونا التابعة لبلدة كوتوبديا في مقاطعة كوكس بازار: “كنت أتوقع جمع الملح اليوم في 16 أبريل/نيسان لكن الأمطار أتت على كل الملح”.

وأضاف المزارع أن هطول الأمطار في 15 أبريل/نيسان تزامن مع ذروة الإنتاج المعتادة.

وتابع ناصر، الذي يزرع الملح منذ نحو 28 عامًا: “لم نشهد هطول أمطار في شهري مارس/آذار وأبريل/نيسان في السابق. لكن خلال منذ 8-10 سنوات، بدأ هطول الأمطار في هذا الوقت، بل وحتى في ديسمبر/كانون الأول ويناير/كانون الثاني خلال فصل الشتاء”.

أحواض لإنتاج الملح
أحواض لإنتاج الملح – الصورة من كوكس بازار لايف

اقرأ أيضًا: زراعة الخضروات أصبحت ممكنة في مواسم الأمطار والجفاف في جمهورية لاو الديمقراطية

ولا يختلف حال ناصر عن الآلاف من عمال الملح على امتداد الشريط الساحلي، إذ يواجهون خسائر مماثلة جراء الأمطار غير الموسمية، حيث يؤدي تقلب الطقس إلى تعطيل الإنتاج بشكل متزايد.

تقلب الطقس في بنغلاديش

خلال السنوات القليلة الماضية، أدى تقلب الطقس، كالأمطار غير الموسمية وموجات البرد المتزايدة، إلى تعطيل إنتاج الملح في بنغلاديش، ما أجبر المزارعين على تغيير مصادر رزقهم التقليدية للبقاء على قيد الحياة.

اقرأ أيضًا: أسعار التوت في أميركا تحترق بحرب إيران وارتفاع الحرارة.. الحبة بـ 20 سنتًا

وأظهرت دراسة أُجريت عام 2025 ارتفاعًا طويل الأمد في كل من درجات الحرارة وهطول الأمطار في الجزء الجنوبي الشرقي من البلاد.

وذكرت الدراسة، التي استندت إلى بيانات مناخية لأكثر من 30 عامًا من 4 محطات أرصاد جوية في المنطقة، أن النمط المناخي فيها أصبح أكثر اضطرابًا، مع تزايد عدم استقرار هطول الأمطار الموسمية ودرجات الحرارة.

وأظهرت بيانات أنماط الطقس زيادة في كل من هطول الأمطار وموجات البرد خلال موسم إنتاج الملح.

وكشفت بيانات مركز الناس والبيئة (CPE) غير الربحي؛ مقره دكا، أن عدد أيام هطول الأمطار خلال الموسم ارتفع من 16 يومًا في عام 2021 إلى 18 يومًا في عام 2022، ثم إلى 21 يومًا في عام 2023، وبلغ ذروته عند 25 يومًا في عام 2024 في مناطق إنتاج الملح.

كما لوحظ تغير مماثل في عدد أيام موجات البرد، حيث ارتفع من 7 أيام في عام 2021 إلى 11 يومًا في عام 2022، ثم قفز إلى 18 يومًا في عام 2023، قبل أن ينخفض ​​إلى 12 يومًا في عام 2024، مما يعكس نمطًا متقلبًا.

طريقة إنتاج الملح

يعتمد إنتاج الملح على الطقس الجاف، وأشعة الشمس القوية، والحرارة، ويمر بعدة خطوات كالتالي:

  • تُجهز  أحواض الملح عن طريق تسوية الأرض وتغطيتها بغطاء بلاستيكي أسود.
  • تُوجه مياه البحر عبر سلسلة من 6-7 أحواض، تزداد ملوحتها تدريجيًا في كل مرحلة.
  • في الحوض الأخير، وبعد 7-10 أيام، تتشكل بلورات الملح مع تبخر الماء.
  • يُجمع الملح الأبيض ويُخزن في حفر مخصصة.

ضباب كثيف

يواجه عمال إنتاج الملح حاليًا ضبابًا كثيفًا وموجات برد طويلة، ففي نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول ويناير/كانون الثاني، غالبًا ما يبقى الضباب الكثيف فوق أحواض الملح حتى وقت متأخر من الصباح، ما يحجب أشعة الشمس ويبطئ عملية التبخر.

وأدى الضباب وموجات البرد إلى انخفاض الإنتاج، إذ لا تتمكن أشعة الشمس من تجفيف المياه بشكل كافٍ.

أحواض لإنتاج الملح
أحواض لإنتاج الملح – الصورة من إيرين إنوفاشن

اقرأ أيضًا: تراجع حاد لمحصول الكرز الأرجنتيني بسبب العواصف الشتوية القاسية

وقال راجيب أحمد، وهو عامل في قطاع الملح من منطقة تشانوا في بانسخالي: “تقلل موجات البرد والضباب من ضوء الشمس، وتحافظ على انخفاض درجات الحرارة، وتزيد من الرطوبة، مما يبطئ التبخر ويؤخر تكوّن الملح”.

ولاحقًا تتحول المخاطر إلى الأمطار بحلول شهري أبريل/نيسان ومايو/أيار؛ عندما تتسرب مياه الأمطار إلى الأحواض، وتفقد ملوحتها، ويضطر المزارعون إلى تجفيف الحقل والبدء من جديد.

وتستغرق كل عملية إعادة تجفيف المياه، وإصلاح الحدود، وتسوية السطح، وإعادة ملئه بمياه البحر، نحو 3-5 أيام.

مزيد من التفاصيل: