أبوبكر محجوب، مدير مشروع الفرافرة بشركة فيض النعم السودانيةأبوبكر محجوب، مدير مشروع الفرافرة بشركة فيض النعم السودانية

تستعد شركة فيض النعم لمشاريع الأمن الغذائي السودانية لبدء تشغيل أول مصنع للأعلاف الذكية في الشرق الأوسط في مصر، في الوقت التي تواصل فيه الاستثمار في المشروعات الزراعية في الوادي الجديد منذ 3 سنوات، بعد اضطرارها إلى مغادرة البلاد، بسبب تدمير الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع لاستثماراتها في دنقلا عاصمة الولاية الشمالية، والتي تبعد عن العاصمة الخرطوم بنحو 500 كيلومتر، بحسب أبوبكر محجوب، مدير مشروع الفرافرة في الشركة.

وقال محجوب لـ “غذاء ومناخ”، على هامش مشاركة شركته، في ملتقى ومعرض “أجريتك 2026” للزراعة الذكية والمستدامة، الذي اختتم أعماله أمس الأول الثلاثاء 23 يونيو/حزيران 2026، إن فيض النعم ستواصل استثماراتها في استصلاح الأراضي وزراعتها بالمحاصيل الرئيسة، وفق توجيهات الدولة المصرية، خاصة أنها تتبع جهاز “مستقبل مصر” إداريًا، وفي الوقت نفسه ستُعيد بناء مشروعها في دنقلا، بعد ابتعاد الصراع عن المنطقة.

أضاف محجوب أن الشركة تحصر الأضرار والخسائر التي لحقت باستثماراتها في دنقلا بالسودان حاليًا، استعدادًا لإعادة التشغيل، وتستعد لتشغيل أول مصنع للعلف الذكي في الشرق الأوسط، والذي أنشأته الشركة على طريق مصر-الإسكندرية الصحراوي، وتفاصيل أخرى في الحوار التالي:

حدثنا عن شركة فيض النعم السودانية، ونشاطها في دنقلا قبل الانتقال إلى مصر؟

فيض النعم السودانية تعمل في مجال الإنتاج الزراعي منذ نحو 10 سنوات، لكن بدأنا العمل في مصر عام 2023 بعد اندلاع الصراع في السودان، حيث انتقلت العديد من الاستثمارات السودانية إلى دول أخرى، كانت مصر الخيار الأفضل بالنسبة لنا، لذلك بدأنا تنفيذ مشروعنا الزراعي في منطقة الفرافرة بمحافظة الوادي الجديد.

كنا ندير مشروعًا زراعيًا في منطقة دنقلا في الولاية الشمالية في السودان على مساحة تقارب 12 ألف فدان، كان متخصصًا في إنتاج الأعلاف، والبرسيم والذرة الرفيعة التي تُستخدم في إنتاج الأعلاف، لكن المشروع تعرض لأعمال نهب وتخريب واسعة منذ اندلاع الحرب، ما أدى إلى توقف النشاط بالكامل.

أقرا أيضًا: كيف يحمي التأمين الزراعي المحاصيل والمصانع من تقلبات المناخ؟

هل بدأتم إعادة تشغيل المشروع السوداني؟

نعمل حاليًا على حصر الخسائر وإعادة تأهيل المشروع، واستعدنا بعض المعدات والموجودات، ونتوقع استئناف العمل خلال 3-4 أشهر؛ إذا سارت الأمور جيدًا.

والخسائر كبيرة وتقدر بملايين الدولارات، لكن لا وجود حتى الآن لحصر نهائي ودقيق لحجم الأضرار التي لحقت بالمشروع.

هل ستؤثر عودتكم إلى مشروع السودان في استثماراتكم في مصر؟

على العكس تمامًا، نحن مستمرون في التوسع داخل مصر بالتوازي مع إعادة تشغيل المشروع في السودان؛ فقد استثمرنا مبالغ كبيرة في مشروع الفرافرة،  ولدينا خطط واضحة للتوسع خلال السنوات المقبلة

تدرس فيض النعم زراعة البطاطس
تدرس فيض النعم زراعة البطاطس – الصورة من موقع مزارع زاولوفسكي

ما طبيعة المحاصيل التي تزرعونها حاليًا؟

نزرع القمح والبرسيم والذرة، كما نستعد خلال الموسم الشتوي المقبل لزراعة بنجر السكر والبطاطس ضمن المحاصيل الاستراتيجية التي تحظى باهتمام الدولة.

المشروع يتبع إداريًا جهاز “مستقبل مصر”، وهناك توجهات عامة مرتبطة بالأمن الغذائي واحتياجات الدولة من بعض المحاصيل الاستراتيجية، مع منح المستثمرين مساحة من المرونة في اختيار التركيبة المحصولية المناسبة.

نحو 50% من المساحات مخصصة لإنتاج الأعلاف، بينما يُخصص النصف المتبقي للمحاصيل الاستراتيجية، بما يحقق التوازن بين متطلبات السوق، واحتياجات الأمن الغذائي.

نستهدف بحلول العام المقبل زراعة نحو ألفي فدان من المحاصيل الاستراتيجية وألفي فدان من محاصيل الأعلاف.

أقرا أيضًا: الأسمدة الحيوية في الهند قد تكون علاجًا للأزمة الحالية.. دعوات من خبراء

حدثنا عن مشروع مصنع الأعلاف الجديد؟

نعمل حاليًا على إنشاء مصنع للأعلاف على طريق الإسكندرية الصحراوي، وقد أوشكت أعمال التركيب على الانتهاء، كما يجري استكمال إجراءات التراخيص، ونتوقع بدء التشغيل خلال 2-3 أشهر.

المصنع سيختص بإنتاج نوع متطور والأول من نوعه في الشرق الأوسط يُعرف باسم “الأعلاف الذكية”، ويعتمد على تقنيات معالجة وتجفيف متقدمة وإضافات غذائية ترفع القيمة الغذائية للعلف وتحسن استفادة الحيوانات منه.

وقد تصل الطاقة الإنتاجية القصوى إلى 150 طنًا يوميًا، لكن لن نبدأ الإنتاج بهذه الكمية، ولكن سنزيد الإنتاج تدريجيًا، وفق الطلب المحلي والتصدير.

ما أبرز التحديات الزراعية التي واجهت استثمارات فيض النعم السودانية في مصر؟

من أبرز التحديات حداثة الأراضي المُستصلحة، فبعض المحاصيل لا تحقق أفضل إنتاجية في السنوات الأولى من الاستصلاح، على سبيل المثال، لم تحقق تجربة زراعة الذرة في بداية المشروع النتائج المستهدفة؛ بسبب طبيعة التربة التي كانت لا تزال في مراحلها الأولى من التجهيز الزراعي.

هل تعتمد الشركة على الطاقة المتجددة في إدارة المشروع؟

نعتمد على الطاقة الشمسية بشكل كبير في عمليات التشغيل، حيث زودنا جميع الآبار بمحطات طاقة شمسية، بالتعاون مع شركات متخصصة في هذا المجال.

أنظمة الري تعمل من خلال مزيج من الطاقة الشمسية والمولدات التقليدية، ما يحقق وفورات تتراوح بين 30% و40% من استهلاك السولار المستخدم في عمليات الري.

تُستخدم في تشغيل الآبار وأجهزة الري المحوري، بالإضافة إلى بعض المرافق الخدمية داخل المشروع.

الشركة تخطط لبناء مصنع اعلاف
الشركة تخطط لبناء مصنع اعلاف – الصورة من موقع ابيك

أقرا أيضًا:أراضي الذرة في المكسيك تتقلص مع طقس متقلب ينعش حشرة ضارة

لماذا لا تعتمدون بشكل كامل على الطاقة الشمسية؟

الاعتماد الكامل يتطلب أنظمة تخزين بالبطاريات، وهي ما تزال مرتفعة التكلفة من الناحية الاستثمارية، لذلك تعتمد معظم المشروعات الزراعية حاليًا على نموذج التشغيل الهجين الذي يجمع بين الطاقة الشمسية والمولدات التقليدية.

الطاقة الشمسية أصبحت خيارًا اقتصاديًا وبيئيًا مهمًا، إذ تسهم في خفض تكاليف التشغيل وتقليل الانبعاثات الكربونية، كما أن مدة استرداد التكلفة الاستثمارية قصيرة نسبيًا، ما يجعلها من أهم الحلول الداعمة لاستدامة القطاع الزراعي والتحول نحو الاقتصاد الأخضر.