تتجه السلطات إلى تعزيز الاعتماد على سلالات الأبقار المحلية التنزانية بوصفها إحدى الركائز الأساسية لمواجهة تداعيات تغير المناخ، خاصة الجفاف، في وقت يواصل فيه قطاع الثروة الحيوانية تعزيز مساهمته في الاقتصاد الوطني، مدعومًا بارتفاع أعداد الماشية وزيادة الإنتاج.
جاء هذا التوجه في ظل دعوات متزايدة من خبراء الثروة الحيوانية والمسؤولين الحكوميين إلى إعادة توطين السلالات المحلية، التي أثبتت قدرتها على تحمل موجات الجفاف ومقاومة الأمراض، مقارنة بالسلالات المستوردة التي تواجه صعوبات متزايدة مع التغيرات المناخية.
خلال اجتماع عُقد في مزرعة “شانغاني هوليستيك”، أكد مسؤولون وخبراء أن سلالات الأبقار المحلية التنزانية، مثل “ماشونا ونغوني وتولي ونكوني”، تتمتع بقدرة أكبر على التكيف مع الظروف البيئية المحلية، فضلًا عن دورها في دعم الأمن الغذائي وتحسين سبل العيش في المناطق الريفية، وفق تقرير اطلعت عليه “غذاء ومناخ”.
سلالات الأبقار المحلية التنزانية أكثر مقاومة للأمراض
قال ديفيز مارابيرا، نائب وزير الزراعة والميكنة وتنمية الموارد المائية، إن الأبقار المحلية التنزانية أثبتت قدرتها على الصمود أمام موجات الجفاف التي شهدتها البلاد منذ مطلع القرن الماضي، مؤكدًا أنها أكثر مقاومة للأمراض وتوفر لحومًا أكثر جودة مقارنة بالسلالات المستوردة.
أضاف أن الاعتماد على السلالات المحلية يسهم في تقليل تكاليف التربية والأعلاف، ويخفف الأعباء الصحية، داعيًا إلى جعلها أساسًا لاستراتيجية تنمية الثروة الحيوانية في البلاد.
وأوضح ميلتون ماكومبي، مدير إدارة الإنتاج الحيواني والسمكي، أن إعادة تكوين القطيع الوطني اعتمادًا على السلالات المحلية يمثل أحد أهم محاور التكيف مع تغير المناخ، لما تتمتع به هذه السلالات من معدلات خصوبة مرتفعة وقدرة كبيرة على تحمل الظروف البيئية الصعبة.
وأشار إلى أن حماية السلالات المحلية لا تقتصر على كونها أولوية زراعية، بل تمثل أيضًا إرثًا ثقافيًا واقتصاديًا يعزز استدامة قطاع الثروة الحيوانية.
أقرا أيضًا: تعزيز الثروة الحيوانية في غانا بأعلاف مقاومة للجفاف ومغذية

فرص واعدة للتصدير والتنمية المستدامة
أكد ماكس ماكوفيسا، المدير المقيم لمزرعة “شانغاني هوليستيك”، أن السلالات المحلية تمتلك فرصًا واعدة في أسواق التصدير، بفضل قدرتها على إنتاج لحوم عالية الجودة، مشيرًا إلى أنها نتاج آلاف السنين من التكيف مع البيئة المحلية.
أوضحت ثابيلي ندهلوفو، مسؤولة برامج التربية بالمزرعة، أن هذه السلالات تعتمد على المراعي الطبيعية والأعلاف منخفضة الجودة، وتحولها بكفاءة إلى لحوم عالية القيمة، وهو ما يقلل تكاليف الإنتاج ويعزز استدامة القطاع.
أقرا أيضًا: اللحوم المستزرعة في ماليزيا تقترب من الـ”حلال”.. لمواجهة النينيو
الثروة الحيوانية تعزز مساهمتها في الاقتصاد
تتزامن هذه الدعوات مع استمرار نمو قطاع الثروة الحيوانية في تنزانيا، إذ أعلن الدكتور بشيرو علي، وزير الثروة الحيوانية والمصايد، في مايو/أيار الماضي (2026)، أن القطاع أسهم بنسبة 6.2% في الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2024، محافظًا على معدل نمو سنوي بلغ 5%، فيما يعتمد أكثر من 6.5 مليون أسرة على تربية الماشية كمصدر رئيس للدخل.
وأضاف أن القطاع يمثل ركيزة أساسية لتوفير فرص العمل، وتعزيز الأمن الغذائي، وتوفير المواد الخام للصناعات، فضلًا عن دعم عائدات النقد الأجنبي.
كشف الوزير أن القيمة الإجمالية للثروة الحيوانية ارتفعت من 33.21 تريليون شلن تنزاني (12.68 مليار دولار أميركي) خلال العام المالي 2024/2025 إلى 34.32 تريليون شلن (13.10 مليار دولار أميركي) بحلول أبريل/نيسان 2026، مدفوعة بزيادة أعداد الحيوانات.
أقرا أيضًا: صناعة الثروة الحيوانية العالمية تتغير بتأثير الإجهاد الحراري
ارتفع عدد الأبقار من 39.2 مليون إلى 40.5 مليون رأس، فيما زاد عدد الماعز من 28.5 مليون إلى 29.5 مليون رأس، وهو ما يعكس استمرار توسع القطاع، بالتوازي مع توجه الحكومة نحو تعزيز السلالات المحلية؛ بوصفها خيارًا استراتيجيًا لمواجهة تغير المناخ وتحقيق الأمن الغذائي والتنمية الريفية المستدامة.

بحسب تقرير صادر عن البنك الدولي في 2024، أوضح أن الإنفاق العام على القطاع خلال المدة من 2017/2018 إلى 2021/2022، بلغ نحو 0.03% فقط من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة متواضعة، مقارنة بحصته الاقتصادية البالغة 7.4% من الناتج المحلي.
أوصى التقرير بضخ 546 مليون دولار من الاستثمارات العامة خلال المدة بين العامين الماليين 2024/2025 و2028/2029 لرفع الإنتاجية، وتعزيز القدرة التنافسية للقطاع.
مزيد من التفاصيل:

