تكلفة حضور مباريات كأس العالم لا تقتصر فقط على أسعار التذاكر والإقامة والسفر، بل تمتد إلى الطعام والشراب داخل الملاعب، حيث يواجه المشجعون أسعارًا مرتفعة دفعت كثيرين إلى اتهام الشركات المستغلة بإرهاق الجماهير والمشجعين واستغلال غياب البدائل، خاصة بين القادمين من أوروبا.
أثار مقطع فيديو نشره أحد المشجعين الأميركيين على منصة “تيك توك”، وحقق أكثر من 100 ألف مشاهدة، موجة واسعة من الجدل، بعدما كشف عن أسعار الأطعمة والمشروبات داخل أحد ملاعب البطولة، والتي وصفها كثيرون “مبالغًا فيها”، خاصة بالنسبة للجماهير القادمة من أوروبا.
أظهر الفيديو أن سعر زجاجة كوكاكولا سعة 16.9 أونصة يبلغ 9 دولارات، بينما يصل سعر زجاجة المياه إلى 7 دولارات، وهي أسعار تفوق بأضعاف نظيرتها في متاجر التجزئة.
تُباع زجاجة كوكاكولا سعة لترين مقابل نحو 3 دولارات في متاجر “وول مارت”، في حين يبلغ سعر عبوة تضم 32 زجاجة من مياه “داساني” نحو 4.98 دولارًا فقط.
أسعار الأطعمة تتضاعف في ملاعب كأس العالم
لا يقتصر الأمر على المشروبات، إذ يصل سعر قطعة “البريتزل” إلى 12 دولارًا، بينما يبلغ سعر “الهوت دوج” كبير الحجم نحو 14 دولارًا في ملعب “أروهيد” بمدينة كانساس سيتي.
أما في ملعب “صوفي” بمدينة لوس أنجلوس، فتصل أسعار بعض الوجبات إلى مستويات أعلى، حيث يبلغ سعر طبق “ناتشوز بريسكيت الشواء” 23 دولارًا، بينما يُباع “بوريتو البريسكيت” مقابل 20 دولارًا، في حين يصل سعر أحد أنواع البرغر إلى 22 دولارًا.
أقرا أيضًا: لاعبو النرويج في كأس العالم لا يتناولون الطعام الأميركي

صدمة أوروبية من الأسعار الأميركية
رغم أن هذه الأسعار تعد مألوفة نسبيًا في الملاعب الأميركية، فإنها شكلت صدمة للمشجعين الأوروبيين الذين اعتادوا على أسعار أقل بكثير داخل الملاعب.
قال أحد صناع المحتوى من المملكة المتحدة إن سعر الكوكتيل في ملعب “هارد روك” بمدينة ميامي يبلغ 19 دولارًا، ويرتفع إلى 27 دولارًا للمشروب المزدوج، بينما يصل سعر كوب الجعة إلى 16.5 دولارًا.
أعرب المشجع الألماني توماس شولر عن استيائه بعدما دفع 24.25 دولارًا كنديًا مقابل كوب من الجعة خلال إحدى المباريات في تورونتو، مؤكدًا أن السعر يعادل 3 أضعاف ما يدفعه في ألمانيا.
تعكس هذه الفجوة اختلافًا كبيرًا في تكلفة الخدمات داخل الملاعب، إذ تشير بيانات وكالة “أسوشيتد برس” إلى أن مشجعي كرة القدم في أوروبا يدفعون عادة ما بين 4 و5 يورو فقط مقابل كوب من الجعة.
أقرا أيضًا: الجفاف في أميركا يضغط على مزارعي القمح ومربي الماشية
اتهامات باستغلال الجماهير
أثارت الأسعار موجة من الانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر كثيرون أن بيع المياه والمشروبات بهذه الأسعار يمثل استغلالًا للجماهير التي لا تملك خيارات أخرى داخل الملاعب.
ذهب بعض المنتقدين إلى اتهام منظمي البطولة والشركات المشغلة بممارسة ما يعرف بـ”المغالاة في الأسعار”، خاصة بالنسبة للسلع الأساسية مثل المياه.
أشار حساب “وول ستريت إيبس” على منصة “إكس” إلى أن تكلفة زجاجة كوكاكولا للبائع لا تتجاوز 50 سنتًا، بينما تُباع للمشجعين مقابل 9 دولارات، أي بهامش ربح يقترب من 1700%.
أضاف أن وجود المشجعين داخل الملاعب لساعات طويلة لا ينبغي أن يكون مبررًا لفرض هذه الأسعار، مطالبًا بسن تشريعات تحد من المغالاة في أسعار السلع داخل الفعاليات الرياضية.
أقرا أيضًا: وجبات دجاج ميسي وفريقه في كأس العالم تُطعم جوعى كانساس

البعض يدافع عن الأسعار
في المقابل، رأى عدد من المشجعين أن الأسعار ليست استثنائية، مؤكدين أن الملاعب الأميركية اعتادت فرض أسعار مرتفعة على الطعام والشراب في مختلف الأحداث الرياضية.
كما اعتبر آخرون أن تكلفة الوجبات تظل محدودة مقارنة بأسعار تذاكر كأس العالم، التي قد تصل في بعض الحالات إلى عشرات الآلاف من الدولارات.
ورغم الانتقادات الواسعة، فإن كثيرًا من الجماهير أقرت بأنها ستواصل شراء الطعام والشراب داخل الملاعب، لعدم وجود بدائل خلال المباريات، وهو ما يمنح البائعين فرصة لتحقيق هوامش ربح مرتفعة مستفيدين من الطلب المرتفع وغياب المنافسة.
مزيد من التفاصيل:

