أطلقت باحثة مصرية مبادرة “نمط اللغة غير الرسمية” formal Pattern Language [in]، تستهدف تحسين الأحياء العشوائية، من خلال سبل بسيطة وغير مكلفة، مثل إعادة تصميم الشرفات لتكون أفضل في التهوية وزراعة الأسطح لتوفير الغذاء وتخفيف حدة الحرارة على المباني.
قالت الدكتورة ندى نافع، أستاذة التصميم والعمارة بالجامعة الأميركية في القاهرة ومؤسسة المبادرة، التي فازت بجائزة من برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (موئل الأمم المتحدة) المعني بالتنمية الحضرية والإسكان، عن تصميم هذه المبادرة قبل عدة أشهر، إن تحسين جودة حياة سكان المدن؛ لا يتطلب بالضرورة هدم الأحياء أو تنفيذ مشروعات ضخمة، بل يمكن تحقيق أثر ملموس من خلال حلول بسيطة ومستدامة تنطلق من احتياجات السكان أنفسهم.
أضافت في حوار مع ” غذاء ومناخ ” أنه على سبيل المثال، فإن استغلال أسطح المنازل في الزراعة لا يسهم فقط في توفير جزء من احتياجات الأسر الغذائية، بل يساعد أيضًا في خفض درجات حرارة المباني، وتقليل الاعتماد على أجهزة التكييف، ومن ثم خفض استهلاك الطاقة والانبعاثات الكربونية.
أشارت إلى أن تحسين تصميم الشرفات لزيادة التهوية الطبيعية، واستخدام الطاقة الشمسية، وإعادة تدوير المخلفات العضوية لإنتاج السماد أو الغاز الحيوي، إلى جانب الاعتماد على مواد بناء تعزز كفاءة الطاقة، جميعها تسهم في تحسين جودة حياة السكان، وشرحت تفاصيل أخرى في الحوار التالي:
كيف بدأت فكرة المبادرة؟
بدأت عام 2014 كمشروع بحثي داخل الجامعة الأميركية، ثم تحولت إلى مبادرة مجتمعية تسعى إلى جعل العمارة أداة لتحسين حياة الناس ومنذ البداية اعتمدنا على إشراك سكان المناطق المختلفة، إلى جانب طلاب العمارة والمتخصصين، للوصول إلى حلول واقعية للمشكلات اليومية.
اقرا أيضًا: ماهو مستقبل الزراعة في عالم يزداد حرارة؟
على أي أساس تقوم المبادرة؟
نعتمد على دراسة العناصر المتكررة في الحياة اليومية، مثل الشرفات والأسطح والشوارع والممرات، ثم نعقد ورش عمل مع السكان لتحديد المشكلات واقتراح الحلول، بينما نحول هذه الأفكار إلى تصميمات قابلة للتنفيذ.
فلسفتنا الأساسية هي تطوير الموجود وتحسين أدائه، وليس تغيير نمط حياة السكان أو إزالة ما اعتادوا عليه.

هل تعتمد المبادرة على إعادة بناء المناطق؟
على العكس، نحن لا نرى أن الإزالة هي الحل؛ أحيانًا يكون تعديل بسيط في تصميم شرفة، أو استغلال سطح منزل، أو إعادة تنظيم مساحة داخل الشارع كافيًا لإحداث تحسن كبير في جودة الحياة دون تكاليف مرتفعة.
كيف يشارك السكان في التصميم؟
السكان هم الشريك الرئيس، ففي كل مرحلة نستمع أولًا إلى احتياجاتهم، ثم يناقشون الحلول ويرسمون أفكارهم، قبل أن نطورها هندسيًا وقد أثبتت التجربة أن لديهم أفكارًا مبتكرة نابعة من خبرتهم اليومية تستحق أن تؤخذ في الاعتبار.
هل تصلح هذه الحلول لكل المناطق؟
لا توجد وصفة واحدة تناسب الجميع، فكل منطقة لها ظروفها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، لذلك نبدأ بدراسة المجتمع المحلي ثم نختار الحلول الأكثر ملاءمة مع مراعاة سهولة التنفيذ والصيانة.
اقرا أيضًا: أجريتك 2026.. يستعرض تقنيات الزراعة الحديثة في مصر
أين طُبقت المبادرة؟
بدأنا في منطقة أرض اللواء، ثم امتدت الدراسات إلى الزمالك ومصر الجديدة ووسط القاهرة.
ورغم اختلاف طبيعة هذه المناطق، فإن منهجية العمل ظلت واحدة، بينما اختلفت الحلول وفق احتياجات كل منطقة.
ما أبرز النتائج والتحديات؟
أثبتت التجربة أن التطوير لا يرتبط بالإنفاق الضخم، وأن الحلول البسيطة قد تكون الأكثر تأثيرًا عندما يشارك السكان في تصميمها.
ونفذنا تجربة محدودة لزراعة أحد الأسطح بالتعاون مع منظمة “أنقذوا الأطفال”، كما أعددنا دليلًا يضم 101 حلًا عمرانيًا قابلًا للتطبيق.
غير أن التمويل يظل أكبر التحديات، لذلك نسعى إلى بناء شراكات مع الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات الدولية لتنفيذ هذه الحلول على نطاق أوسع وتقييم نتائجها ميدانيًا.
اقرا أيضًأ: زراعة القمح بمياه مالحة في مصر.. 8 آلاف جزء في المليون

كيف تتحول الأفكار إلى مشروعات قابلة للتنفيذ؟
المبادرة لا تكتفي بطرح أفكار نظرية، وإنما تركز على تصميم حلول يمكن تنفيذها باستخدام الموارد المتاحة داخل كل مجتمع، لذلك يجري تقييم كل مقترح من حيث تكلفته، وسهولة تنفيذه، وقدرة السكان على صيانته واستدامته بعد التنفيذ.
الهدف ليس تقديم تصميمات معمارية معقدة، بل الوصول إلى حلول عملية قابلة للتطبيق، بما يضمن استمرار أثرها وتحسين البيئة العمرانية على المدى الطويل.
- مزيد من التفاصيل:

