الجفاف وارتفاع الحرارة أبرز مشكلات تغير المناخ التي تؤثر في إنتاج الغذاءمناطق زراعية تواجه الجفاف - الصورة من آي يو سي إن

أطلق تحالف دولي مبادرة لمكافحة تغير المناخ وآثاره في إنتاج الغذاء على المستوى الشعبي؛ بسبب عدم إمكانية الوثوق بالمسؤولين المنتخبين في معالجة هذه الأزمة المُلحة.

أعلن مواطنون من أنحاء العالم مبادرة “غلوبال سيتيزن أسيمبلي”، أو الجمعية العالمية للمواطنين المعنية بالغذاء، ووفق الموقع الإلكتروني للجمعية، الذي اطلعت عليه “غذاء ومناخ”: “يستكشف المشاركون معًا التحديات العالمية الكبرى، مع التركيز على القضايا التي تعجز أنظمة الحكم القائمة عن الاستجابة لها بفعالية”.

وقال: “من خلال المناقشات الموجّهة، ومساهمات الخبراء، والخبرات الحياتية، يُتيح المجلس مساحةً للتداول المعمّق حول القضايا التي تؤثر في الناس عبر الحدود والأجيال”.

استعرض ريتش ويلسون، الرئيس التنفيذي للتمكين في مؤسسة إيسوي الدولية غير الربحية، هذه المبادرة ونتائج الاجتماعات التي عقدها الأعضاء من أنحاء العالم لمناقشة قضايا تغير المناخ وكيفية تجنب آثاره الصعبة في غذائهم.

تغير المناخ في 3 قارات

استعرض الكاتب قصص 3 مواطنين في 3 قارات انضموا للتحالف الدولي الشعبي، تحكي كيف أثر تغير المناخ في سبل عيشهم:

  • 1-نشأ أبراهام جاياريو في لا غواخيرا، وهي منطقة قاحلة في شمال كولومبيا، يعيش مجتمعه الأصلي، شعب واييو، هناك منذ أجيال، وتُعدّ من أكثر المناطق معاناةً من الجوع في البلاد، حيث تُشير الدراسات إلى أن نحو ثلثي سكانها لا يحصلون على ما يكفيهم من الطعام.
  • 2-على بُعد 3 آلاف ميل، قبالة سواحل سيمارانج في إندونيسيا، يخرج أحمد مرزوقي إلى البحر في معظم الصباحات قبل الساعة الثالثة، والذي يقول إن البحر لم يعد يُعطي كما كان في السابق، فقبل بضع سنوات، كان الحصول على 20-25 كيلوغرامًا من الأسماك يوميًا أمرًا يسيرًا، وحاليًا يُشكّل الحصول على 4-5 كيلوغرامات صعوبةً بالغة.
  • 3-في أوغندا، ترعى آنا مبابازي الماشية وتزرع الذرة في قطعة أرض صغيرة، تراقب السماء التي تُخطئ في توقيت هطول المطر، فتتأخر الأمطار، أو تكون غزيرة جدًا، أو لا تهطل على الإطلاق.

اقرأ أيضًا: الحيتان الرمادية تواجه نفوقًا كارثيًا بسبب تغير المناخ والاصطدام بالسفن

وقال الكاتب : “3 قارات، و3 لغات، و3 طرق مختلفة تمامًا لمشاهدة تفاقم تغير المناخ، ومن المُرجّح جدًا أن هؤلاء الأشخاص لم يكونوا ليلتقوا أبدًا”.

صياد أسماك من البحر
صياد أسماك من البحر – الصورة من الفاو

لقاءات متواصلة عبر الإنترنت

التقى هؤلاء الثلاثة  في وقت سابق من العام الجاري؛ مرتين أسبوعيًا، ولمدة 7 أسابيع، انضم إبراهيم وأحمد وآنا إلى 102 آخرين من أكثر من 60 دولة وإقليمًا؛ عبر مكالمات الفيديو، ضمن فعاليات الجمعية العالمية للمواطنين المعنية بالغذاء والمناخ.

وتختار الجمعية الأعضاء بالقرعة العشوائية، وهي “خوارزمية” مصممة لتعكس التركيبة السكانية، بالتركيز على الموقع الجغرافي، والأعمار، والجنس، ومدى تأثر السكان بتغير المناخ، مع ميل طفيف نحو دول الجنوب العالمي والمناطق الأكثر عرضة للخطر.

وفي الخطوة التالية يُمنح السكان مساحة للتفكير مليًا في المشكلة، ويستغرق الأمر  أسابيع من الاستماع إلى العلماء والمختصين، والمناقشة، والتداول، وموازنة الخيارات الصعبة، قبل التوصل إلى توصيات.

وقال الكاتب: “إن ما اختلف هنا هو النطاق، وحساسية الموضوع، فقد كانت هذه أول جمعية من نوعها تتخذ طابعًا عالميًا، وتهدف بشكل مباشر إلى تغيير أنظمة الغذاء، المسؤولة عن نحو ثلث الانبعاثات التي تُسهم في ارتفاع درجة حرارة الكوكب”.

بحث لمدة 42 ساعة

بحث هؤلاء الأشخاص الـ 105 خلال 42 ساعة قضايا حساسة، مثل: استخدام الأراضي والزراعة والأنظمة الغذائية، “وهي تحديدًا تلك القضايا التي لطالما تجنبتها الحكومات لعقود طويلة نظرًا لحساسيتها السياسية البالغة”، وفق الكاتب.

وكانت الخبرات متنوعة، فكل عرض تقديمي لعالم، كان هناك مزارع صغير أو صياد يستطيع أن يشرح، بلغة بسيطة، تأثير تغير المناخ في المحاصيل والقطعان وميزانية الأسرة، “وبجمع هذين النوعين من المعرفة في مكان واحد، تتحول الحوارات إلى حلول”.

في الختام، وافقت الجمعية على 22 دعوة للعمل، حظيت جميعها بتأييد لا يقل عن 85%، وهذا المستوى من التوافق نادر الحدوث في كثير من المجالات الأخرى، ومع ذلك، تمكن 105 أشخاص غرباء، من أوغندا إلى نيبال، ومن دول جزرية صغيرة إلى كبرى الدول المصدرة للمنتجات الزراعية، من إيجاد أرضية مشتركة.

إلا أن الدعوة التي استغرقت أطول وقت للتوصل إليها فكانت تتعلق بالدعم: فمن يحصل على المال، ولماذا؟ في الوقت الراهن، تُكافئ معظم إعانات الزراعة الحكومية حجم الإنتاج، فكلما كبرت العملية الزراعية، زاد الدعم المالي، بصرف النظر عن تأثيرها في التربة أو المياه الجوفية أو المناخ.

لذلك صوّت المجلس على تغيير هذا المنطق تمامًا، مطالبًا بأن تُخصص ثلاثة أرباع الإعانات على الأقل لتشجيع الممارسات المستدامة بدلًا من التركيز على الكميات أو الإنتاج فحسب.

هطول الأمطار أقل في أنحاء العالم
هطول الأمطار أقل في أنحاء العالم – الصورة من براتينيكا

اقرأ أيضًا: تغير المناخ في كمبوديا يكبل السكان الأصليين بالفقر والديون

ويُعدّ إنتاج الأعلاف الحيوانية الصناعية المحرك الأكبر لإزالة الغابات الاستوائية، ما يعني أن حماية الغابات تتطلب تقليص المساحة المتاحة لتوسع هذا الإنتاج.

وصوّت المجلس على حماية الغابات وخفض إنتاج الأعلاف الحيوانية الصناعية تدريجيًا بالتوازي معها.

وقال الكاتب: “تغيّر الدعم لهذا الموقف بنسبة 29 نقطة مئوية خلال مداولاته، بما في ذلك بين أفراد مجتمعات تربية الماشية. لم يكن أحدٌ ليخطط لهذا التغيير. لم يكن أحدٌ ليتوقع مثل هذه النتائج. لكنها أثبتت أنه عندما يُمنح الناس الوقت والأدلة، فإنهم يصلون إلى هذه النتيجة بأنفسهم”.

  • مزيد من التفاصيل: