كشفت دراسة حديثة أن ارتفاع الحرارة يوم إضافي في مرحلة نمو حبوب الأرز، عن الحد المناسب، قد تخفض الإنتاجية بنسبة تصل إلى 1.8%، وأن زيادة درجة مئوية واحدة قد تهبط بالإنتاج بأكثر من 8%.
وأشارت الدراسة المنشورة في دورية “ساينس أدفانسز” إلى أن ارتفاع درجات الحرارة، خصوصًا خلال المراحل الرئيسة لنمو حبوب الأرز، يمكن أن يؤدي إلى خسائر كبيرة في إنتاجية هذه الحبوب المهمة التي تمثل أساس غذاء مليارات الأشخاص في العالم.
وأظهرت النتائج أن كل يوم إضافي خلال المراحل الرئيسة لنمو الأرز،تتجاوز فيه الحرارة 30 درجة مئوية، تخفض إنتاجية الأرز بنسبة 1.1-1.8%.
أوضحت الدراسة أن أكثر من 70% من الخسائر في الإنتاجية التي رُصدت خلال التجارب الميدانية؛ جاءت نتيجة التعرض لدرجات الحرارة المرتفعة، وليس فقط نتيجة ارتفاع متوسط درجات الحرارة خلال الموسم الزراعي، إذ ارتبط الضرر بصورة أساسية بضعف تكوين الحبوب ونموها.
خسائر الأرز أكبر من المتوقع جراء ارتفاع الحرارة
بعد تعديل نماذج المحاصيل العالمية، استنادًا إلى نتائج التجارب الميدانية، قدًر الباحثون أن ارتفاع متوسط الحرارة العالمية بمقدار درجة مئوية واحدة، قد يؤدي إلى انخفاض إنتاجية الأرز عالميًا بنحو 8.1%، مقارنة بانخفاض قدره 3.8% فقط وفقًا للتقديرات الأصلية للنماذج.
تتركز المخاطر الأكبر في جنوب وجنوب شرق آسيا، حيث يمثل الأرز عنصرًا أساسيًا في النظام الغذائي، كما يُتوقع أن تتعرض المحاصيل في هذه المناطق لارتفاع أكبر في درجات الحرارة.
شملت الدول التي شهدت زيادة كبيرة في تقديرات خسائر الإنتاج بعد تعديل النماذج كل من الهند وبنغلاديش وباكستان وتايلاند والفلبين وميانمار، بينما كانت التغيرات في التقديرات بالنسبة إلى الصين واليابان أقل نسبيًا.
ولا تقتصر خطورة ارتفاع الحرارة على تراجع كميات المحصول، إذ يمكن أن تؤثر أيضًا في الأمن الغذائي ودخول المزارعين، خصوصًا في الدول التي يعتمد جزء كبير من سكانها على زراعة الأرز.
اقرا ايضًا: كيف تحول قش الأرز من أزمة تلوث إلى علف للماشية في مصر؟ ( حوار )

تسريع وصول الأصناف المقاومة للمناخ في الهند
مع ارتفاع الحرارة المتزايد، تبرز الحاجة إلى تطوير أصناف أرز أكثر قدرة على تحمل الظروف المناخية المتغيرة والقاسية، إلى جانب ضمان وصول هذه الأصناف إلى المزارعين على نطاق واسع وفي الوقت المناسب.
وتتحرك الهند في هذا الاتجاه؛ من خلال تسريع عملية نشر أصناف الأرز المحسنة والمقاومة لتغير المناخ وارتفاع الحرارة، في محاولة للربط بين الابتكارات التي يجري تطويرها داخل مراكز البحوث، وقدرة المزارعين على استخدامها.
اقرا أيضًا: دول جنوب آسيا تطور سلالات الأرز المقاومة لتغير المناخ
وفي إطار التعاون بين المجلس الهندي للبحوث الزراعية والمعهد الدولي لبحوث الأرز أُطلقت “شبكة تسريع البذور” عام 2024 بهدف سد الفجوة بين تطوير الأصناف الجديدة، واعتمادها من جانب المزارعين، من خلال تعزيز أنظمة إنتاج وتوفير البذور وتسريع نشر الأصناف المحسّنة.
تعتمد الفكرة على أن تطوير صنف جديد لا يمثل نهاية عملية الابتكار، إذ تظل الفائدة محدودة ما لم يصل الصنف إلى المزارعين بسرعة وعلى نطاق واسع.
وأكد خبراء أهمية مراعاة احتياجات المزارعين عند طرح الأصناف الجديدة، إذ أن استبدال الأصناف الحالية يكون أكثر نجاحًا عندما يلمس المزارعون فوائد واضحة، ويحصلون على بذور تلائم احتياجاتهم وظروفهم الزراعية.
كما شدد المسؤولون على أن تسريع الحصول على بذور عالية الجودة لا يقل أهمية عن تطوير أصناف جديدة.

اقرا أيضًأ: أزمة الأمن الغذائي في بنغلاديش.. ما علاقتها بإنتاج الأرز؟
استخدام تقنية الري بالتناوب في بنغلاديش
مواجهة تأثيرات تغير المناخ في الأرز لا تعتمد فقط على تطوير أصناف جديدة، وإنما تشمل أيضًا تغيير طريقة زراعة المحصول وإدارة المياه واستخدام التكنولوجيا في مراقبة الحقول.
وتقدم بنغلاديش نموذجًا عمليًا في هذا المجال من خلال تجربة للزراعة الذكية مناخيًا للأرز جمعت بين التقنيات الرقمية وممارسات الري المحسنة بهدف زيادة الإنتاجية وخفض التأثيرات البيئية.
ونفذت مؤسسة الخدمات الريفية وشركة “نودز ديجيتال ليمتد” مشروعًا تجريبيًا في منطقة هالواجاث بمقاطعة ميمينسينغ، على مساحة 16.65 هكتارًا خلال موسم “بورو” الزراعي 2025-2026، باستخدام تقنيات إنترنت الأشياء لمراقبة مستويات المياه، وقياس انبعاثات الميثان، وتحليل بيانات الري، وتقييم إنتاجية المحصول.
واعتمد المشروع على تقنية “الري بالتناوب بين الغمر والتجفيف”، بدلًا من إبقاء حقول الأرز مغمورة بالمياه بصورة مستمرة. وتسمح هذه الطريقة بتجفيف الحقول دوريًا دون التأثير في نمو المحصول، ما يقلل استهلاك مياه الري، ويحد في الوقت نفسه من انبعاثات غاز الميثان الناتجة عن زراعة الأرز.
وأظهرت التجربة نتائج لافتة، إذ انخفضت انبعاثات الميثان بنحو 16.35% مقارنة بممارسات الري التقليدية، بينما تراجع استهلاك مياه الري بنسبة 27.8%، في الوقت الذي ارتفعت فيه إنتاجية الأرز بنسبة 18.7%.
تشير تقديرات إلى إمكانية تحقيق مشروعات الأرز الذكية مناخيًا، خفضًا للانبعاثات بقيمة تتراوح بين 30 و50 دولارًا للهكتار الواحد من أرصدة الكربون.
مع تطبيق هذه الممارسات على آلاف الهكتارات، يمكن أن تتحول إلى مصدر لملايين الدولارات من التمويل المناخي، إلى جانب توفير حوافز مالية للمزارعين لتبني ممارسات زراعية أكثر استدامة.
- مزيد من التفاصيل:

