زراعة الشاي في بريطانيا أصبحت ممكنةشخص يسكب الشاي في كوب - الصورة من سي إن إن

أصبحت زراعة الشاي في بريطانيا ممكنة بعد ارتفاع الحرارة، وبدأ مزارعون في زراعة هذا النبات نادر الوجود في الدولة التي يرتبط باسمها على الأغلب، ما يوسع الآمال في تلبية دعوات مؤخرًا لإنتاج غذاء البلاد محليًا، والحد من الاستيراد الذي قد يدف الأمن الغذائي إلى الخطر.

وعلى الرغم من شعبيته، لم يُجرّب سوى قلة من المزارعين زراعة الشاي في بريطانيا، إلا أن ارتفاع الحرارة بوتيرة متسارعة قد يُغيّر هذا الواقع.

وقال مارك وايت، وهو يُلقي نظرة على عشرات من صفوف النباتات الممتدة، لموقع “بزنس تايمز”: “يبدو وكأنك في سريلانكا”.

وسيريلانكا تنتج أفضل أنواع الشاي في العالم، و أدخل المزارع البريطاني جيمس تيلور زراعة الشاي إلى الدولة عام 1867.

وأوضح وايت، مالك 100 فدان من الأرض في جنوب شرق مقاطعة ساسكس، أن هذا المنحدر تحديدًا، الواقع بين خزان مياه قريب وغابة، يتميز بوجود جيب جوي غريب يحبس الرطوبة.

وأضاف: ” يُعدّ هذا الوضع مثاليًا لزراعة محصولي الجديد: الكاميليا الصينية، المعروفة باسم الشاي في بريطانيا”.

احتساء الشاي في بريطانيا

يحتسي البريطانيون الشاي منذ مئات السنين، واستوردوه من الصين في القرن الـ 17، ثم من الهند بعد 200 سنة، ويصل استهلاك الشاي في بريطانيا إلى مليارات الأكواب سنويًا، وعادة ما يكون الشاي أسود وليس أخضر، وغالبًا ما يُضاف إليه الحليب.

وحاول مزارعون قليلون زراعة الشاي في بريطانيا من قبل، إلا أن تغير المناخ السريع قد يُغيّر هذا الواق، ويحول عدد كبير منهم إلى زراعته.

قال وايت: “اعتقدتُ أننا نستطيع ابتكار شيء مميز، شيء فريد، ومع تزايد تأثيرات تغير المناخ، بدت كل التحديات وكأنها فرص سانحة”.

وأضاف: “سيصبح الأمر أسهل مع مرور الوقت، فمع تغير درجات الحرارة، تتغير طبيعة ما يمكن تحقيقه بالشغف وقليل من العلم”.

جو وكاثرين هاربر في دارتمور من بين الرواد في زراعة الشاي في بريطانيا
جو وكاثرين هاربر في دارتمور من بين الرواد في زراعة الشاي في بريطانيا – الصورة من ذا تايمز

ويُعدّ جو وكاثرين هاربر في دارتمور من بين الرواد في زراعة الشاي في بريطانيا مؤخرًا.

وشهد الصيف الماضي أعلى درجات حرارة في تاريخ بريطانيا مسجلة، حيث بلغت 38.1 درجة مئوية، وتسببت ظروف الجفاف الاستثنائية في جفاف أجزاء كبيرة من البلاد.

وواجه العديد من المزارعين أزمة حقيقية، حيث ظهرت محاصيل البطاطس متقزمة أو تالفة، وانخفضت غلة القمح والشوفان، وتراجع إنتاج الحليب لدى الأبقار.

مخاطر متزايدة

تواجه بريطانيا مخاطر متزايدة من ارتفاع أسعار الغذاء واضطراب الإمدادات، في ظل اعتمادها الكبير على واردات الفواكه والخضروات من دول أكثر تعرضًا لتداعيات تغير المناخ، بينما يمكن زراعة جزء كبير من هذه المنتجات محليًا، وفق تقرير حديث صادر عن مؤسسة “فود فاونديشن” الخيرية.

وشهدت بريطانيا 5 موجات حرارة قياسية خلال العام الجاري، إلى جانب الجفاف وحرائق الغابات، وهي ظروف أضرت بالمحاصيل الزراعية وخفضت إنتاجية المنتجات المحلية.

اقرأ أيضًا: تضخم الغذاء في بريطانيا يتفاقم مع ارتفاع الحرارة

تستورد المملكة المتحدة نحو 40% من إجمالي احتياجاتها الغذائية، 80% من الفواكه و47% من الخضروات، لتسجل بذلك واحدة من أعلى معدلات الاعتماد على واردات الفاكهة في أوروبا، متجاوزة في هذا الجانب فرنسا وألمانيا وإسبانيا.

رغم أن بريطانيا تنتج كميات كافية من الحبوب واللحوم والحليب والبيض لتلبية احتياجاتها، فإن مستوى اكتفائها الذاتي من الفواكه والخضروات يظل منخفضًا.

وكشف التقرير أن 18 دولة، تمثل 90% من أكبر 20 دولة موردة إلى بريطانيا للأغذية الأساسية الصحية، تواجه مخاطر تتراوح بين المتوسطة والشديدة نتيجة تداعيات تغير المناخ.

زراعة معظم الفواكه الأكثر استهلاكًا

حذر الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ التابع للأمم المتحدة من أن ارتفاع درجات الحرارة، في ظل عدم اتخاذ إجراءات لتعزيز القدرة على مواجهة التغيرات المناخية، قد يؤدي إلى انخفاض إنتاجية المحاصيل وإجهاد النباتات وتراجع جودة الفواكه والخضروات، خاصة في منطقة البحر المتوسط وشمال أفريقيا وأمريكا الجنوبية والوسطى.

يشير التقرير إلى أن 5 من أكثر 9 أنواع فاكهة شراءً في بريطانيا يمكن زراعتها محليًا، وهي التفاح والفراولة والتوت الأزرق والتوت العليق والكمثرى، لكن الإنتاج المحلي لا يغطي 40% من الاستهلاك في 4 من هذه الأنواع.

اقرأ أيضًا: مخلفات الغذاء في بريطانيا تتحول إلى طاقة متجددة وأسمدة

لا تنتج بريطانيا سوى نحو نصف احتياجاتها من عدد من الخضروات الأكثر شعبية
لا تنتج بريطانيا سوى نحو نصف احتياجاتها من عدد من الخضروات الأكثر شعبية- الصورة من ذا إندبنديت

اقرأ أيضًا:إطلاق حملة الغذاء النباتي أصبح سهلًا في بريطانيا.. تهدف للحد من تناول اللحوم

المزارعون يطالبون باستقرار السياسات والأسواق

قال علي كابر، الذي يدير مزرعة للتفاح والجنجل في ورسيستيرشاير ويرأس الهيئة التجارية البريطانية للتفاح والكمثرى، إن المنتجين يرغبون في زيادة زراعة الفاكهة، لكنهم يحتاجون إلى سياسات حكومية توفر قدرًا أكبر من اليقين.

تشمل مطالب المنتجين استمرار وزيادة الوصول إلى برنامج العمالة الموسمية، وتوفير المياه للزراعة، وتبسيط لوائح التخطيط، والحصول على الطاقة بأسعار تنافسية.

كما يطالب المزارعون باستقرار السوق من خلال إبرام اتفاقات طويلة الأجل وضمان تحقيق عوائد مربحة، بما يساعدهم على زيادة الإنتاج المحلي وتقليل اعتماد بريطانيا على الواردات.

  • مزيد من التفاصيل: