بدأت مواجهة تدهور الأراضي في كينيا وتعزيز قدرتها في مواجهة ظواهر تغير المناخ التي تؤثر في الزراعة، في مقدمتها الجفاف، باستعمال الحواجز الترابية، إذ استهدف مشروع بحثي توسيع نطاق استخدامها بوصفها أحد الحلول القائمة على الطبيعة لهذه المشكلات.
يستهدف مشروع توسيع نطاق الحواجز الترابية لتعزيز القدرة على التكيف مع تغير المناخ في النظم الزراعية والغذائية المطرية في كينيا، تحديد الآليات الأكثر فاعلية وإنصافًا لتشجيع المجتمعات الرعوية وشبه الرعوية على تبني هذه الحلول، مع مراعاة اختلاف أنماط ملكية الأراضي والظروف الاجتماعية وأطر الحوكمة المحلية.
تشير بيانات المشروع إلى أن 30% من أراضي كينيا تعاني تدهورًا شديدًا، نتيجة ممارسات الزراعة غير المستدامة والرعي الجائر وإزالة الغابات والضغوط السكانية، إلى جانب تزايد تقلبات الظروف المناخية.
تتفاقم هذه التحديات في الأراضي القاحلة وشبه القاحلة، التي تغطي أكثر من 80% من مساحة البلاد، وتضم ملايين السكان الذين تعتمد سبل معيشتهم على توافر المياه الموسمية ورطوبة التربة وجودة المراعي.
تدهور الأراضي في كينيا يتفاقم بالجفاف
يفاقم الجفاف تدهور الأراضي في كينيا، إذ تعتمد 98% من الأنشطة الزراعية في الدولة الأفريقية على مياه الأمطار، فيما تتسبب أوقات الجفاف الممتدة في خسائر تُقدَّر بنحو 8% من الناتج المحلي الإجمالي كل 5 سنوات، ما يجعل البلاد من الاقتصادات الأكثر تعرضًا لتأثيرات تغير المناخ في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.
يؤدي تدهور الأراضي في كينيا إلى إضعاف قدرة التربة على الاحتفاظ بالمياه، بما يسرّع جريانها على السطح ويقلل تغذية المياه الجوفية، ويحد من نمو الغطاء النباتي، الأمر الذي يزيد من صعوبة استعادة الأراضي المتدهورة، خصوصًا في المناطق التي تعتمد على الرعي والأنشطة الزراعية المرتبطة بالأمطار.
تواجه جهود استعادة الأراضي في هذه المناطق تحديات إضافية، تشمل تداخل أنماط حيازة الأراضي بين الملكية الفردية والجماعية، وعدم استقرار حقوق الحيازة، وتجزؤ منظومات الحوكمة، إلى جانب محدودية التمويل طويل الأجل.
اقرأ أيضًا: كيف يحمي التأمين الزراعي المحاصيل والمصانع من تقلبات المناخ؟

اقرأ أيضًا: النساء المزارعات يمتلكن القدرة على إصلاح الأنظمة الغذائية العالمية (تقرير)
الحواجز الترابية لاستعادة الأراضي
يعتمد المشروع على الحواجز الترابية، وهي منشآت نصف دائرية تُحفر على امتداد خطوط الكنتور بهدف تجميع مياه الأمطار والحد من جريانها السطحي، بما يسمح بتسرب المياه إلى التربة ويساعد على تجدد الغطاء النباتي.
تُعد هذه الحواجز أحد الحلول القائمة على الطبيعة التي يمكن توظيفها مواجهة تدهور الأراضي في كينيا، واستعادة الأراضي المتدهورة، لا سيما في المناطق التي تعاني محدودية الموارد المائية وتكرار أوقات الجفاف.
سبق لمنظمة ” جست ديجيت ” وشركائها من المنظمات غير الحكومية المحلية تنفيذ تجارب واسعة لتطبيق هذه التقنية في كينيا وتنزانيا والسنغال، وتشير بيانات الرصد إلى تحقيق تعافي بيئي ملموس خلال مدتين إلى 4 مدد ممطرة.
ووفقًا لبيانات المشروع، حفرت المجتمعات المحلية في كينيا أكثر من 500 ألف حاجز ترابي، فيما بلغت مساحة المراعي المتدهورة التي جرى استعادتها حتى الآن نحو 5 آلاف هكتار، كما شاركت 176 ألف أسرة في جهود إعادة التخضير في كينيا وتنزانيا والسنغال.
لا يقتصر هدف المشروع الجديد على إثبات فاعلية هذه التقنية، بل يمتد إلى تحديد سبل توسيع استخدامها بكفاءة واستدامة، وضمان استفادة مختلف الفئات الاجتماعية منها، بما يشمل النساء والشباب والفئات المهمشة.

اقرأ أيضًا: لاجئو أوغندا يحوّلون مخلفات الطعام إلى وقود نظيف
استهداف النساء والشباب وتعزيز التمويل
يستهدف المشروع الأسر الزراعية في المناطق القاحلة وشبه القاحلة، مع إعطاء الأولوية للنساء والشباب والفئات المهمشة، إلى جانب مجموعات النساء العاملات في بنوك بذور الأعشاب ولجان الرعي والمنظمات المنفذة للمشروعات.
يشمل المستفيدون الجهات الحكومية المعنية باستصلاح الأراضي والمياه والزراعة والبيئة، ومؤسسات البحوث الوطنية، والجهات المانحة والمستثمرين المشاركين في تمويل مشروعات استعادة الأراضي.
يستهدف المشروع تطوير أدوات منخفضة التكلفة لنشر الوعي بشأن الحواجز الترابية، ومساعدة المجتمعات الأقل حصولًا على الخدمات على الاستفادة من جهود الاستعادة، إلى جانب تحديد الظروف اللازمة لتوسيع نطاق هذه المشروعات مع ضمان توزيع منصف للمنافع.
من النتائج المتوقعة أيضًا زيادة الاستثمارات الوطنية والدولية في تطبيق الحواجز الترابية، ودمج الأدلة البحثية ومسارات التوسع في السياسات العامة، بما يشمل سياسة استصلاح الأراضي الجاري إعدادها في كينيا.
يطمح المشروع إلى نقل التجربة إلى بلدان أخرى تنفذ فيها منظمة ” جست ديجيت ” مشروعاتها، فضلًا عن توسيع تطبيق حلول الاحتفاظ برطوبة التربة في المناطق القاحلة وشبه القاحلة بأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.
- مزيد من التفاصيل:

