تتزايد مخاطر انتشار مرض السيبتوريا أو عفن القمح، أحد أخطر الأمراض التي تصيب هذا المحصول في بريطانيا، مع اتجاه فصول الشتاء إلى أن تصبح أكثر دفئًا ورطوبة، وارتفاع درجات الحرارة خلال الصيف، وفقًا لتقرير حكومي حذر من تأثير التغيرات المناخية.
أشار أحدث تقرير عن حالة المناخ في المملكة المتحدة، إلى أن البلاد تشهد تغيرات في أنماط الطقس، تشمل زيادة رطوبة الشتاء وبداية الربيع، إلى جانب ارتفاع درجات الحرارة، وهي ظروف تعزز انتشار فطر المسبب لمرض السيبتوريا، الذي يُعد الأكثر إضرارًا اقتصاديًا بمحصول القمح.
قال باتريك ستيفنسون، اختصاصي المحاصيل الزراعية الإقليمي لشمال المملكة المتحدة في المعهد الوطني للعلوم النباتية الزراعية ، إن الظروف المناخية في البلاد لا تزال ملائمة بدرجة كبيرة لانتشار المرض، رغم تمتعها بمناخ معتدل يتأثر بتيار الخليج.
أضاف أن فصول الشتاء أصبحت أكثر اعتدالًا ورطوبة، في حين تتجه فصول الصيف إلى أن تكون أكثر حرارة وجفافًا، مشيرًا إلى أن وتيرة الأشهر شديدة الرطوبة تضاعفت تقريبًا خلال السنوات الأخيرة.
أوضح ستيفنسون أن ارتفاع درجات الحرارة خلال الشتاء وبداية الربيع، مع احتمال زيادة هطول الأمطار بنسبة تصل إلى 30%، يوفر بيئة مثالية لبقاء الفطر وانتشاره في محاصيل القمح.
الزراعة المبكرة تزيد مخاطر الإصابة بمرض عفن القمح
تثير التغيرات المناخية مخاوف بشأن قدرة المزارعين على الحد من انتشار المرض، حتى مع استخدام برامج مكافحة فعالة، إذ أوضح ستيفنسون أن استمرار الظروف الدافئة والرطبة لمدد طويلة قد يسمح عفن القمح بالتسلل إلى المحاصيل، حتى عند تطبيق أفضل برامج مبيدات الفطريات في الوقت المناسب.
أشار إلى أن تقييمات مقاومة أصناف القمح الشتوي للمرض، المدرجة ضمن القائمة الموصى بها للأصناف في بريطانيا، تستند إلى الزراعة في أوائل أكتوبر/تشرين الأول، موضحًا أن الزراعة في موعد أبكر، مثل سبتمبر/أيلول، تؤدي إلى انخفاض تقييم مقاومة الصنف تلقائيًا.
ورغم أن الزراعة المبكرة قد تحقق بعض المزايا، فإنها قد تؤدي أيضًا إلى تراكم مصادر محتملة للعدوى داخل المحاصيل، بما يزيد مخاطر انتشار المرض خلال الربيع والصيف عندما تصبح الظروف الجوية مناسبة لنشاطه، ويؤثر بالتالي في إنتاجية القمح.
لفت ستيفنسون إلى أن المزارعين في مناطق واسعة من بريطانيا شهدوا مستويات أقل من المعتاد تاريخيًا لضغوط السيبتوريا خلال ثلاثة من المواسم الخمسة الماضية، نتيجة استمرار الظروف الحارة والجافة لفترات طويلة، فضلًا عن توافر ظروف مناسبة لرش المحاصيل في الوقت المطلوب.
لكنه حذر من رؤية هذه الظروف كنمط طبيعي دائم، مؤكدًا أن الاعتماد على المواسم التي شهدت طقسًا ملائمًا لا يلغي المخاطر المرتبطة بالمرض.

اقرأ أيضًا: الدفء يهدد القمح الشتوي بالجفاف الثلجي (دراسة)
أصناف القمح المقاومة تحد من الخسائر
دعا ستيفنسون المزارعين إلى تضمين صنف واحد على الأقل من القمح الشتوي، يحصل على تقييم 7 أو أكثر لمقاومة السيبتوريا، ضمن دورة الزراعة، مع دراسة زراعة صنفين يتمتعان بمقاومة قوية للأمراض في المناطق الأكثر تعرضًا للأمطار، خاصة شمال بريطانيا وغربها.
تبلغ المساحة المزروعة بأصناف القمح من المجموعة الرابعة نحو 750 ألف هكتار سنويًا، بما يعادل 45% من إجمالي مساحة القمح الشتوي في المملكة المتحدة، لتصبح المجموعة الأكثر انتشارًا بين المزارعين.
في هذا السياق، أشار ستيفنسون إلى أن صنف “سباركلر” يجمع بين مقاومة السيبتوريا والصدأ الأصفر، إذ حصل على تقييم 7.2 لمقاومة المرض الأول و7 لمقاومة الثاني، بما يوفر مستوى مرتفعًا من المقاومة تجاه إثنين من أبرز الأمراض التي تواجه مزارعي القمح.
أضاف أن الصنف يُعد الأعلى إنتاجية بين أصناف القمح اللين التابعة للمجموعة الرابعة، ما يتيح للمزارعين إعطاء الأولوية لمكافحة الأمراض دون التضحية بالإنتاجية.
اقرأ أيضًا: أسعار القمح قد ترتفع 3 أضعاف إذا زادت الحرارة 3 درجات مئوية(دراسة)

تقلبات الطقس تربك قرارات تحديد مواعيد الزراعة
قال بن أوركهارت، المدير الفني لدى شركة “إلسومز سيدز”، التي استنبطت صنف “سباركلر”، إن التغيرات في أنماط الفصول وتراجع وضوح الحدود التقليدية بينها يمثلان تحديًا كبيرًا لمزارعي المحاصيل الحقلية.
أوضح أن تقلب الأحوال الجوية يؤثر في قرارات تحديد مواعيد الزراعة، في ظل اتجاه بعض المزارعين إلى الزراعة المبكرة لتجنب مخاطر استمرار الأمطار خلال أواخر الخريف، إلى جانب صعوبة ضمان تطبيق المبيدات والمواد الكيميائية في التوقيت المناسب لتحقيق أقصى فعالية.
اقرأ أيضًا: الجفاف والحرارة يخفضان إنتاج القمح بنسبة أكبر عند حدوثهما معًا ( دراسة)
أشار أوركهارت إلى أن تزايد صعوبة التنبؤ بالطقس، وعدم اليقين بشأن الموافقات على المواد الكيميائية الجديدة، يجعلان اختيار أصناف المحاصيل أحد الجوانب القليلة التي لا يزال المزارعون قادرين على التحكم فيها بالكامل.
أكد أن الموازنة بين مقاومة الأمراض، خاصة السيبتوريا والصدأ الأصفر، وإمكانات الإنتاجية، أصبحت ضرورية في ظل الظروف الحالية، لافتًا إلى أن صنف “سباركلر” حصل على ثاني أعلى تقييم مشترك لمقاومة السيبتوريا ضمن القائمة الموصى بها، وحقق إنتاجية بلغت 106% عند استخدام المبيدات، ما يجعله خيارًا مطروحًا للمزارعين الذين يستهدفون أسواق الأعلاف.
- مزيد من التفاصيل:

