غذاء ومناخ
قررت جهات التحقيق إخلاء سبيل صانعي محتوى الغذاء المغشوش في مصر، بعد القبض عليهما بتهمة التضليل، عقب نشرهما مقاطع مصورة شككت في سلامة المياه المعبأة وجودة زيت الزيتون والعسل في الأسواق المحلية، والمعروفين باسم “سلطانجي” و”الإكيلانس”، بكفالة 50 ألف جنيه على ذمة التحقيقات.
كانت الداخلية أعلنت يوم الأحد 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، القبض على الثنائي، بسبب مقاطع الفيديو المصورة التي أثارت لغطًا واسعًا في القاهرة بين المستهلكين والجهات المعنية، كما أن الحدث حظى بتغطية إعلامية واسعة من الصحف المحلية، وفق مشاهدات “غذاء ومناخ“.
وبدأ الثنائي تقديم فيديوهات محتوى الغذاء المغشوش في مصر، من خلال تحاليل المنتجات الغذائية في شهر رمضان الماضي، عبر حلقة عن تحليل الزبادي، وواصلا تقديم فيديوهات عن منتجات أخرى، كان أحدثها –قبل قبض الشرطة عليهما- عن المياه المعبأة الملوثة بمياه الصرف الصحي، إضافة إلى الزيت واللحوم المغشوشة في الأسواق المحلية.
وعند ضبطهما ومواجهتهما، اعترفا بقيامهما بإجراء تحاليل لبعض المنتجات الغذائية داخل معامل خاصة، ثم تصوير مقاطع داخل منزل أحدهما، بهدف نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، وفق ماورد في بيان وزارة الداخلية، ونقلته العديد من الصحف المحلية.
غرفة الصناعات تندد بمحتوى الغذاء المغشوش في مصر
في بيان اليوم الإثنين 1 ديسمبر/كانون الأول 2025، حاولت غرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات إعلان رفضها لمقاطع فيديو محتوى الغذاء المغشوش في مصر، وأعلنت “رفضها التام لمحاولات التشكيك في جودة وسلامة المنتجات الغذائية المصرية عبر منصات التواصل الاجتماعي دون الاستناد الي آليات علميه أو إجراءات قانونية معتمدة”.
وشددت الغرفة على أن هذا النوع من المحتوى؛ يسيء للصناعة الوطنية ويتجاهل الدور الرقابى للدولة. وأكدت أن منظومة سلامة الغذاء في مصر، تُعد منظومة متكاملة لجميع مراحل تداول الغذاء من الإنتاج إلى التوزيع، معبرة عن رفضها استخدام الصناعة الوطنية كوسيلة لتحقيق مشاهدات أو إثارة “ترندات” تفتقر إلى الدقة والمسؤولية.

قال رئيس الغرفة أشرف الجزايرلى، إن القانون والمعايير العلمية المحددة هي الإطار الحاكم لكل الإجراءات المتعلقة بسحب العينات الغذائية وفحصها وتحديد مدى مطابقتها للمواصفات القياسية والاشتراطات الفنية لسلامة الغذاء.
وأوضح أن أى خطأ في أي من خطوات سحب العينة، وهي: جمعها وحفظها ظروف النقل وزمن وصولها للمعمل، قد يؤدى إلى تدهور خواصها، أو تغير مكوناتها، وهو ما قد ينتج عنه نتائج تحليلية غير صحيحة، لا يمكن الاستناد إليها فنيا أو علميًا، “ولهذا فإن جهات سحب العينة محددة، وتنظمها القوانين في مصر والتي تشمل الهيئة القومية لسلامة الغذاء ووزارة الصحة.”
قوانين سلامة الغذاء في مصر
أكد رئيس غرفة الصناعات الغذائية، أشرف الجزايرلى، أن هيئة سلامة الغذاء أصدرت مجموعة كبيرة من اللوائح الفنية الملزمة، شملت الحدود القصوى لمتبقيات المبيدات، ومعايير الملوثات الميكروبية والاشتراطات الفنية لجميع مراحل تداول الغذاء التي تضمن صلاحية المنتج للاستهلاك.
وأضاف أن أي تقييم لسلامة منتج غذائي يجب أن يجري وفق منهج علمي معتمد وبآليات سحب عينات رسمية؛ تضمن صحة النتائج ودقتها، وبالتالى فإن قيام أى أفراد غير مختصين بسحب عينات من الأسواق ونشر نتائجها عبر مواقع التواصل الاجتماعي بعيدًا عن المنهجية القانونية المعمول بها، يمثل تجاوزًا خطيرًا يضر بسمعة المنتج المصري محليًا ودوليًا، و تخلق حالة من البلبلة لدى المستهلك، وتؤثر في ثقة السائح الذي يزور مصر وعلى صورة الصناعة التي تعمل وفق منظومة رقابية صارمة.

كما أكد رئيس الغرفة أن مصر تمتلك اليوم منظومة رقابية حديثة ومتطورة تعتمد على أحدث الأنظمة الدولية في التفتيش وسحب العينات وإدارة المخاطر والتتبع، الأمر الذى ينعكس على ارتفاع صادرات الصناعات الغذائية المصرية خلال الأعوام الأخيرة إلى كل الاسواق الإقليمية والدولية، وجذب العديد من الاستثمارات الأجنبية للتصنيع بمصر.
وشدد الجزايرلي على أن قطاع الصناعات الغذائية يعد من أهم القطاعات التي تضم آلاف المصانع والشركات التي توفر ملايين من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، كما يمثل أحد الركائز الأساسية في دعم الناتج المحلى والصادرات المصرية.
واختتم رئيس الغرفة حديثه بالتأكيد على أن التناول المسؤول لقضايا الجودة وسلامة الغذاء؛ يتطلب الالتزام بالجهات الرسمية المتخصصة والمرجعيات العلمية، وأن أى ملاحظات أو شكاوى تتعلق بسلامة المنتجات يجب أن تعرض على الجهات الرقابية والفنية المختصة لاتخاذ الاجراء المناسب وفقا للقانون.
وأكد على أن صحة المستهلك هي الأولوية القصوى للدولة المصرية ولجميع الأجهزة التنفيذية وأن حماية سمعة الصناعات الغذائية الوطنية مسئولية جماعية تتطلب التزاما بالضوابط المهنية واحترام القانون.

