يواجه زيت النخيل الإندونيسي أزمة صادرات كبيرة بسبب ارتفاع تكاليف الشحن الحاد، الناجم عن الحرب في إيران، ما قد يؤثر سلبًا على الأسعار العالمية، في الوقت نفسه تسعى جاكرتا إلى زيادة زراعة أشجار النخيل لتوفير كميات أكبر لإنتاج الوقود الحيوي، أملًا في تخفيف عبء أسعار الطاقة.
وإندونيسا أكبر منتج عالميًا لزيت النخيل، حيث تستحوذ على أكثر من 50% من الإنتاج، الذي يقارب الـ 48 مليون طن سنويًا، وفق بيانات رسمية تابعتها غذاء ومناخ.
ولا يُستخدم زيت النخيل الإندونيسي في الغذاء فقط، ولكن يدخل في كل الصناعات تقريبًا، وتخلطه جاكرتا مع الديزل المُصنع من الوقود الأحفوري، بنسب محدودة حتى الآن.
وكانت لدى الدولة خطة مؤجلة لزيادة خلط الديزل الحيوي مع التقليدي بنسبة أكبر من 50%، لكن الارتفاع الحاد لأسعار النفط، بعد الحرب، دفعها إلى التفكير في تنفيذها، لخفض فاتورة الطاقة.
ودفعت الحرب في إيران أسعار النفط إلى التحليق أعلى 100 دولار للبرميل، قبل أن تتراجع، وتدور اليوم حول 98 دولار، بسبب توقف تدفق نفط الشرق الأوسط إلى الأسواق، نتيجة لإغلاق مضيق هرمز، خاصة وأن دول المنطقة تزود العالم بأكثر من 20% من الخام في الأسواق.
وقال مسؤول في وزارة الطاقة الإندونيسية، منتصف الأسبوع الجاري، إن بلاده ستسعى إلى تفعيل خطة إطلاق وقود “بي 50″، بمعنى زيادة نسبة الديزل الحيوي إلى 50% في مزيج الطاقة بالبلاد، حسبما ذكرت وكالة رويترز.
بينما صرح مسؤول إندونيسي لـ (غذاء ومناخ) في نهاية العام الماضي، بأن بلاده تخطط لزيادة زراعة أشجار زيت النخيل للغرض نفسه.
تراكم مخزون زيت النخيل الإندونيسي

قد يؤدي تباطؤ وتيرة الشحنات إلى تراكم مخزون زيت النخيل الإندونيسي، وفق رابطة زيت النخيل في الدولة الواقعة في جنوب شرق آسيا.
وأفادت الرابطة، يوم الأربعاء 11 مارس/آذار 2026، بأن طلبات تصدير شحنات جديدة من زيت النخيل قد تراجعت بعد أن أدت الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران إلى ارتفاع تكاليف الخدمات اللوجستية والتأمين.
وتُعدّ إندونيسيا أكبر مُصدّر لزيت النخيل في العالم، والذي يُستخدم في الأغذية ومستحضرات التجميل ومنتجات التنظيف.
ويُمثّل هذا الزيت أكثر من نصف شحنات الزيوت النباتية العالمية، ويُستهلك على نطاق واسع في الأسواق الناشئة كالهند.
وقال إيدي مارتونو، رئيس مجلس إدارة جابكي، إن تكاليف الشحن والتأمين ارتفعت بنسبة 50% بعد اندلاع الحرب، إذ اضطرت السفن إلى التحول إلى طرق أطول، بينما زادت تكاليف التأمين بسبب المخاطر المرتبطة بالنزاع.
وأضاف للصحفيين: “كان هناك انخفاض طفيف في الطلب بسبب ارتفاع التكاليف. ونحن الآن نفي بالعقود التي وقّعناها”.
وعلى الرغم من استمرار الصادرات، قال إن تباطؤ وتيرة الشحنات قد يؤدي إلى تراكم المخزون في إندونيسيا، ما قد يضغط على أسعار زيت النخيل.
وأضاف أن جابكي لم تُصدر بعد تقديراتٍ حول حجم انخفاض الصادرات، لكن هناك مؤشرات على تراجعٍ محتمل، مشيرًا إلى أنه من المتوقع توفر تقدير في نهاية مارس/آذار الجاري.
صادرات الزيت إلى الشرق الأوسط

بلغت صادرات زيت النخيل الإندونيسي إلى الشرق الأوسط نحو 1.8 مليون طن في عام 2025، أي ما يعادل نحو 5% من إجمالي صادرات البلاد، وفق إيدي مارتونو، رئيس مجلس إدارة جابكي، في تصريحات صحفية هذا الأسبوع.
وأشار إلى ضعف الطلب من أكبر المشترين: الهند والصين، حيث بدت مخزونات الزيوت الصالحة للتناول في هاذين السوقين مستقرة.
وقال تاجرٌ مقيم في نيودلهي ويعمل لدى شركة تجارية عالمية، إن أسعار زيت النخيل ارتفعت بوتيرةٍ أسرع من منافسيه، زيت الصويا وزيت عباد الشمس، منذ بدء النزاع، مما أدى إلى تلاشي ميزته السعرية.
وأضاف: “كانت تكلفة زيت النخيل عند وصوله إلى الهند أقل بنحو 100 دولار للطن من زيت الصويا قبل شهر واحد فقط. والآن، فهي أرخص بنحو 30 دولارًا فقط. وبالنسبة للمشترين الأوروبيين، يُعد زيت النخيل أغلى من زيت الصويا بسبب ارتفاع تكاليف الشحن”، وفق وكالة رويترز.
وعلى الرغم من أن حرب الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران قد اندلعت في 28 فبراير/شباط، إلا أن مؤشر أسعار الزيوت النباتية، الذي تُصدره منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، ارتفع في الشهر نفسه بنسبة 3.3%، على مستوى شهري، والزيادة نتيجة إلى ارتفاع أسعار زيوت النخيل وفول الصويا وبذور اللفت، وهو ما عوض انخفاض أسعار زيت دوار الشمس.
وصعدت أسعار زيت النخيل للشهر الثالث على التوالي، مدعومة بارتفاع الطلب العالمي على الواردات وانخفاض الإنتاج الموسمي في جنوب شرق آسيا.
اقرأ مزيد من التفاصيل:

