زيت النخيل يشهد ارتفاع الأسعارزيت النخيل يشهد ارتفاع الأسعار - الصورة من ذا ستار

تعاود أسعار زيت النخيل الارتفاع مدعومة بصعود أسعار النفط الخام، الذي يضغط بدوره نحو إنتاج مزيد من الوقود الحيوي، كما تتصاعد أسعاره بالتوازي مع مكاسب الزيوت النباتية الأخرى، ما يوضح تنامي الترابط بين أسواق الغذاء والطاقة، ودور الوقود الحيوي كحل بديل لأزمات الإمدادات.

وارتفعت العقود الآجلة لزيت النخيل في ماليزيا أحد أكبر المنتجين بشكل طفيف، أمس، لتبقي السوق على مسار تحقيق مكاسب أسبوعية للأسبوع الثاني على التوالي، ويعزى ذلك جزئيًا إلى ما يمكن وصفه بـ “تأثير العدوى” بين الزيوت النباتية، حيث يؤدي ارتفاع أسعار زيت فول الصويا في الصين والولايات المتحدة إلى دفع زيت النخيل للصعود، نتيجة قدرة شركات الأغذية على التبديل بين هذه الزيوت وفقًا لفروق الأسعار.

كما يوفر النفط الخام دعمًا إضافيًا للأسعار، إذ يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى تعزيز جاذبية الديزل الحيوي المنتج من الزيوت النباتية، ما يزيد الطلب على زيت النخيل، ويأتي ذلك بالتزامن مع تراجع العملة الماليزية، ما يعزز القدرة التنافسية للصادرات.

وتشهد أسعار النفط زيادات كبيرة منذ بدء حرب أميركا وإسرائيل على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، ورغم الهدنة والمفاوضات إلا التوتر في المنطقة لا يزال سيد الموقف.

أسعار النفط تواصل الاتجاه الصاعد رغم انخفاض قرب نهاية التعاملات

واصلت أسعار النفط ارتفاعها في التعاملات الصباحية أمس الخميس 30 أبريل/نيسان 2026، مدفوعة بتقارير عن عزم دونالد ترمب رئيس الولايات المتحدة استئناف الهجمات على إيران، للضغط عليها في المحادثات، وصعد خام برنت لأعلى مستوى في 4 سنوات، وبلغ 126 دولارًا للبرميل، قبل أن يهبط مجددًا مع اقتراب نهاية الجلسة ليدور حول 109 دولارات للبرميل.

كما ارتفعت العقود الآجلة تسليم يونيو بنحو 5.7%، بعد قفزة سابقة بلغت 6.1%، في حين صعد عقد يوليو الأكثر نشاطًا بنحو 2.9%.

زيت النخيل بجوار أوراق وحبوب أشجار النخيل
زيت النخيل بجوار أوراق وحبوب أشجار النخيل – الصورة من آشيان آغري

أقرا أيضًا: إزالة الغابات تتفاقم بسبب زيت النخيل.. خامة إنتاج في زبدة الفول السوداني والماسكارا

وهذا الارتفاع الحاد، الذي تجاوز 30% منذ أواخر فبراير/شباط، يعيد تشكيل خريطة الطلب العالمي على الطاقة، ويدفع الدول، خاصة في آسيا، إلى تسريع خطط التوسع في استخدام الوقود الحيوي لتقليل الاعتماد على واردات النفط، وخفض فاتورة الاستيراد.

الوقود الحيوي من زيت النخيل

تسعى دول آسيوية إلى زيادة استخدام الوقود الحيوي المنتج من مواد أولية محلية، في محاولة لتحقيق توازن بين تقليص واردات الطاقة وتعزيز دخل المزارعين، وفي هذا السياق، أعلنت إندونيسيا عن رفع نسبة خلط الديزل الحيوي الذي تنتجه من زيت النخيل، إذ تُعد أكبر منتج ومصدر له عالميًا، إلى 50% بدلًا من 40%.

وأوضحت بياتا فويتكوفسكا، محللة الوقود الحيوي في شركة كبلر، أن هذا التوجه يحقق هدفين رئيسين: تقليل الاعتماد على الطاقة المستوردة، وزيادة ربحية القطاع الزراعي.

ورغم ذلك، تظل هناك مخاوف من أن يؤدي التوسع في استخدام المحاصيل لإنتاج الوقود إلى رفع أسعار الغذاء عالميًا، خاصة مع ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل والأسمدة، إلا أن هذه المخاوف قد تكون محدودة على المدى القصير، في ظل القيود المتعلقة بقدرات الإنتاج وتوافر المواد الخام.

التوترات الجيوسياسية تضغط على التجارة الزراعية

تلقي التوترات الجيوسياسية بظلالها على حركة التجارة، حيث تراجع الطلب الإيراني على زيت النخيل بشكل حاد، ووفقًا لتقرير ذا إيدج ماليزيا، انخفضت صادرات ماليزيا من زيت النخيل ومنتجاته إلى إيران بنسبة 86.1% خلال الربع الأول من 2026.

وأوضح ريزال ميريكان نينا ميريكان، رئيس هيئة تنمية التجارة الخارجية الماليزية،  أن هذه المنتجات شكّلت نحو 62.4% من إجمالي صادرات بلاده إلى إيران، ما يعكس حجم التأثير المباشر.

كما امتد التأثير إلى المنتجات البترولية والصادرات الزراعية، خاصة مع اضطراب إمدادات الأسمدة، ما يهدد الإنتاج الزراعي ويزيد تكاليفه.

ممرات الطاقة في قلب الأزمة

أدت التوترات إلى تعطيل نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية التي تمر عبر مضيق هرمز، وهو ما يفسر جزئيًا القفزة في أسعار الطاقة عالميًا.

وفي ظل اعتماد آسيا على نحو 80% من النفط المنقول عبر هذا الممر، تتزايد أهمية تنويع مصادر الطاقة، بما في ذلك الوقود الحيوي.

أقرا ايضًا:إزالة الغابات في البرازيل تتراجع.. الأدنى منذ 2014

توقعات محدودة للنمو السريع في الوقود الحيوي

عاملان يعملان في نقل ثمار أشجار النخيل
عاملان يعملان في نقل ثمار أشجار النخيل – الصورة من بلومبرغ

ورغم الزخم الحالي، لا يزال الوقود الحيوي يمثل نسبة محدودة من مزيج الطاقة العالمي، حيث يغطي نحو 4% فقط من الطلب على وقود النقل، مع توقعات بارتفاعها إلى 5% بحلول عام 2035، وفقًا لأبحاث شركة “بي إم آي” التابعة لوكالة فيتش للتصنيف الائتماني.

ويرى فيل أيكمان، من منظمة “مايتي إيرث” أن أسعار الغذاء سترتفع جراء توجيه زيت النخيل إلى إنتاج الوقود الحيوي، حال بناء مصانع ضخمة تستوعب كميات كبيرة منه، وهذا الأمر سيستغرق سنوات طويلة، ما يعني أن التأثير السريع لذلك محدود في الوقت الحالي.

وتكشف تحركات أسعار زيت النخيل عن معادلة معقدة تربط بين الغذاء والطاقة والمناخ، حيث باتت الزيوت النباتية لاعبًا رئيسا في توازنات الأمنين الغذائي والطاقي على حد سواء.

مزيد من التفاصيل: