مخلفات الغذاء في بريطانيا تتحول إلى ثروةمخلفات الغذاء تسبب أضرار بيئية - الصورة من موقع ذا إندبندنت

أثبتت تجربة حديثة للاستفادة من مخلفات الغذاء في بريطانيا وتحويلها إلى طاقة متجددة وأسمدة، أنه يمكن استغلال كل قشرة موز أو عبوة شاي أو بقايا طعام، فيما كشفت بيانات أن هدر الغذاء في كندا يكلفها مليارات الدولارات سنويًا.

أُجريت التجربة في مقاطعة ستافوردشاير البريطانية، واستهدفت إعادة تدوير مخلفات الغذاء أسبوعيًا، وحققت انطلاقة قوية منذ بدء تطبيقها نهاية مارس/آذار الماضي.

في المقابل، تتراكم مخلفات الغذاء في كندا في مكبات النفايات، ما يتسبب في خسائر تصل إلى 12.3 مليار دولار سنويًا، نتيجة سحب المنتجات مبكرًا من الأسواق أو التخلص منها رغم صلاحيتها للاستهلاك، بحسب ما كشف تقرير حديث صادر عن منظمة إنقاذ الغذاء “سيكند هارفست”.

تاريخ انتهاء الصلاحية

أوضحت المنظمة أن كثيرًا من المستهلكين في كندا يخلطون بين تاريخ “الأفضل قبل” المرتبط بجودة المنتج، وتاريخ انتهاء الصلاحية المرتبط بسلامة الغذاء، ما يدفع الأسر إلى التخلص من أطعمة لا تزال آمنة.

قالت لوري نيكل، الرئيسة التنفيذية للمنظمة إن المشكلة لا تتعلق بسلامة الغذاء بقدر ما ترتبط بسوء فهم أنظمة الملصقات الغذائية.

وأضافت: “لا أحد ينتج الطعام أو يصنعه أو يشتريه بهدف التخلص منه، لذا يجب أن نتوقف عن فعل ذلك”.

بحسب وكالة فحص الأغذية الكندية، فإن المنتجات المعبأة مسبقًا التي تقل مدة صلاحيتها عن 90 يومًا مطالبة بوضع تاريخ “الأفضل قبل” أو تاريخ التعبئة، بينما لا تُلزم القوانين المنتجات التي تتجاوز مدة صلاحيتها 90 يومًا بوضع هذه التواريخ، رغم اتجاه عدد متزايد من الشركات إلى اعتمادها.

خسارة التخلص من غذاء صالح للتناول

قال سيلفان شارليبوا، مدير مختبر تحليلات الأغذية الزراعية بجامعة دالهوزي، إن اعتماد المستهلكين على تواريخ “الأفضل قبل” كمؤشر للسلامة الغذائية يؤدي إلى هدر غير ضروري للغذاء، موضحًا أن الأسر الكندية تخسر نحو 150-300 دولار سنويًا نتيجة التخلص من أغذية لا تزال صالحة للتناول.

وتطالب منظمة “سيكند هارفست” بإعادة النظر في آليات وضع الملصقات الغذائية، وإزالة التواريخ غير الضرورية عن بعض المنتجات طويلة الأجل، إلى جانب إعداد استراتيجية وطنية شاملة للحد من هدر الغذاء.

أقرا أيضًا: مخلفات هدر الطعام غير المستهلك تشغل مساحة 3 دول كبيرة..الهند وأميركا ومصر

حفظ الاطعمة جيدا يقلل من الهدر
حفظ الأطعمة جيدًا يقلل من الهدر – الصورة من موقع غرين كوين

خفض هدر الغذاء يدعم الجهود البيئية

نعومي هانسن، الكاتبة ومؤلفة كتب الطعام، والمقيمة في مدينة ساسكاتون، تعمل منذ 5 سنوات على تقليل هدر الغذاء داخل منزلها.

قالت هانسن إن تجربتها بدأت عندما كانت تتخلص من حبات الخيار الطرية في صندوق السماد العضوي، قبل أن تدرك حجم الطعام الذي يُهدر يوميًا داخل المنازل.

يركز الفصل الأول من كتابها الجديد “بناء مطبخ مستدام” على خفض هدر الغذاء من خلال مراقبة المواد الغذائية المتوافرة داخل المنزل، وتجميد الأطعمة قبل فسادها، والاستفادة من بقايا الخضروات مثل القشور والسيقان في إعداد المرق.

أضافت هانسن: “هذه مجرد ممارسات، ومع التكرار تتحول إلى عادات”، مؤكدة أن تقليل هدر الطعام لا يسهم فقط في خفض الإنفاق، بل يُعد أيضًا من أسهل الخطوات التي يمكن للأفراد اتخاذها لدعم الجهود البيئية”.

إعادة تدوير مخلفات الغذاء في بريطانيا

أظهرت تجربة جديدة في مقاطعة ستافوردشاير البريطانية كيف يمكن الاستفادة من مخلفات الغذاء بدلًا من التخلص منها.

أظهرت الأرقام الأولية مشاركة واسعة من السكان، حيث جُمعت 801 طن من مخلفات الغذاء خلال شهر أبريل/نيسان الماضي فقط في المناطق التي دخلت الخدمة حيز التشغيل فيها.

في منطقة ستافورد بورو وحدها، أعاد السكان تدوير أكثر من 246 طنًا من مخلفات الغذاء خلال أول أسبوعين من إطلاق الخدمة، ما دفع فرق الجمع إلى تنفيذ جولات إضافية لمواكبة الطلب المتزايد.

أما في إيست ستافوردشاير، فقد بدأت عمليات الجمع الأسبوعية في نهاية مارس/آذار بعد توزيع حاويات داخلية وخارجية وأكياس مجانية على السكان، فيما جرى جمع 196 طنًا من المخلفات خلال أبريل/نيسان.

في كانوك تشيس، التي بدأت الخدمة بها أواخر الشهر الماضي، جُمع 85 طنًا من مخلفات الغذاء خلال الأسبوع الأول فقط.

كما واصلت منطقة نيوكاسل-أندر-لايم، التي تمتلك خبرة طويلة في هذا المجال، تقديم نموذج ناجح لإعادة التدوير، إذ يستخدم نحو نصف الأسر الخدمة بانتظام، مع إعادة تدوير آلاف الأطنان من مخلفات الغذاء سنويًا.

تحويل مخلفات الطعام إلى اسمدة
تحويل مخلفات الغذاء إلى أسمدة – الصورة من موقع وان إيرث

أقرا أيضًا: متى يصبح هدر الطعام ضروريًا؟

تحويل المخلفات إلى منتجات تدعم الاستدامة

تتعاون المجالس المحلية في المقاطعة عبر مجلس الاستدامة في ستافوردشاير لتنفيذ رؤية مشتركة لخفض المخلفات بحلول نهاية 2026.

قال أندرو ماينورز، عضو مجلس الوزراء لشؤون الاتصال في مجلس مقاطعة ستافوردشاير، إن الإقبال الكبير على الخدمة تجاوز التوقعات، ويعكس استعداد السكان لإجراء تغييرات بسيطة داخل منازلهم تحدث تأثيرًا كبيرًا على مستوى المقاطعة.

أضاف: “كل قشرة موز أو كيس شاي أو بقايا طعام توضع في حاوية مخلفات الغذاء بدلًا من سلة النفايات العامة تساعدنا على إعادة التدوير بشكل أكبر وتقليل النفايات”.

وتُحول مخلفات الغذاء إلى طاقة متجددة وأسمدة؛ تُستخدم في المزارع والمساحات الخضراء المحلية، كما تساعد المبادرة الأسر على إدراك حجم الطعام الذي يجري التخلص منه، ما يشجع على تقليل الهدر الغذائي ورفع معدلات إعادة التدوير.

لمزيد من التفاصيل:

تقرير سي تي في نيوز

مبادرة ستافوردشاير كاونتي كاونسل