حرائق الغابات وجفاف يهددان الزراعة الأمريكيةإحدى حرائق الغابات - الصورة من موقع أوت سايد ماغازين

حرائق الغابات في الولايات المتحدة لم تقتصر على تدمير المساحات الزراعية التي تصل إليها ألسنة اللهب، بل باتت تمتد آثارها إلى تعطيل عمليات الإنتاج وقطع الكهرباء وتهديد سلاسل الإمداد، في وقت يواجه فيه المزارعون أيضًا موجات جفاف، وارتفاعًا غير مسبوق في درجات الحرارة، ما ينذر بموسم زراعي هو الأصعب منذ سنوات في عدد من الولايات الأميركية.

في ولاية واشنطن، حذرت منطقة “روزا للري” من أن الحرائق المندلعة بالقرب من مركز ياكيما للتدريب، أصبحت تشكل تهديدًا متزايدًا للمزارع الواقعة في وادي ياكيما، أحد أهم المناطق المنتجة للفاكهة في الولايات المتحدة.

ورغم أن النيران لم تصل إلى كثير من الحقول، فإن مسؤولي المنطقة أكدوا أن الآثار غير المباشرة للحرائق، مثل انقطاع التيار الكهربائي وإغلاق الطرق المؤدية إلى المزارع، أصبحت تمثل خطرًا حقيقيًا على المحاصيل، خاصة خلال مراحل الحصاد والتعبئة والتصنيع.

لا تقتصر الأزمة على مزارعي الفاكهة، إذ يواجه منتجو القمح في ولايات السهول الكبرى أبرزهم: تكساس ، ونيومكسيكو، وأوكلاهوما، وكانساس، تحديات مماثلة، نتيجة: الجفاف وحرائق الغابات والارتفاع القياسي في درجات الحرارة خلال الشتاء وبداية الربيع.

حرائق الغابات تهدد محاصيل الفاكهة

قال سكوت ريفيل، مدير منطقة روزا للري، إن انقطاع الكهرباء المفاجئ قد يؤدي إلى تلف كميات كبيرة من الفاكهة أثناء عمليات المعالجة إذا لم تتوافر أنظمة تشغيل احتياطية، وهو ما يهدد بخسائر مباشرة للمزارعين.

يُعد وادي ياكيما من أبرز مناطق إنتاج التفاح والكرز والعنب المستخدم في صناعة النبيذ، ما يجعل أي اضطرابات في عمليات الإنتاج أو النقل ذات انعكاسات اقتصادية واسعة على القطاع الزراعي.

انقطاع الكهرباء المفاجئ قد يؤدي إلى تلف كميات كبيرة من الفاكهة
انقطاع الكهرباء المفاجئ قد يؤدي إلى تلف كميات كبيرة من الفاكهة – الصورة من وكالة بلومبرغ

أقرا أيضًا: حرائق الغابات في لوس أنجلوس.. ترمب يحارب سمكة الـ 3 بوصات لصالح المشروعات الزراعية

الجفاف يفاقم أزمة مزارعي القمح

لا تقتصر الأزمة على مزارعي الفاكهة، إذ يواجه منتجو القمح في بعض المناطق تحديات مماثلة نتيجة الجفاف والحرارة المرتفعة خلال الشتاء وبداية الربيع.

وفقًا لأحدث بيانات وزارة الزراعة الأميركية، فإن نحو 45% من محصول القمح الشتوي في الولايات الـ18 المنتجة له، عانت من حالة سيئة أو سيئة للغاية.

من جانبه قال ريموند باريش، مزارع قمح وذرة في شمال ولاية أوكلاهوما، إن الموسم الحالي يعد من أصعب المواسم التي مر بها طوال سنوات عمله في الزراعة، موضحًا أن الجفاف استمر معظم فصل الشتاء، بينما سجل شهرا فبراير/شباط ومارس/آذار أعلى درجات حرارة شهدتها المنطقة.

يتوقع باريش ألا يتجاوز إنتاجه نحو 30 بوشلًا من القمح للفدان، أي ما يقارب نصف إنتاج الموسم الماضي، مشّبهًا الضغوط المالية الحالية بأزمة المزارع الأميركية التي شهدتها ثمانينيات القرن الماضي.

حرائق واسعة وخسائر في الإنتاج في نبراسكا

شهدت ولاية نبراسكا عامًا قياسيًا من حرائق الغابات، حيث التهمت النيران أكثر من 800 ألف فدان، والتهم حريق موريل، الذي اندلع في منتصف مارس/آذار الماضي، أكثر من 600 ألف فدان.

ووفقًا لوزارة الزراعة الأمريكية، فإنّ ما يقارب من 60% من محصول القمح الشتوي في الولاية في حالة سيئة للغاية، بينما تعاني 28% آخرى من حالة سيئة.

تحذر ماري آيزنزيمر، عضوة مجلس القمح في نبراسكا، أن تراجع الإنتاج قد ينعكس على الأسواق إذا انخفضت الإمدادات بصورة كبيرة، مشيرة إلى أن المزارعين يأملون في تعويض جزء من خسائر القمح من خلال محصول الذرة في وقت لاحق من العام الجاري.

أضافت أن الحرائق، حتى وإن لم تصل مباشرة إلى حقول القمح، تسببت في تضرر مساحات الرعي، وهو ما قد يزيد الطلب على القمح المستخدم في تغذية الماشية.

أقرا أيضًا: 85% من حرائق الغابات اندلعت في أفريقيا خلال عقدين.. وتجزئة الأراضي الزراعية تخفض المساحات المحترقة

كانساس تواجه أحد أسوأ مواسم القمح

في ولاية كانساس، المعروفة بأنها “سلة خبز” الولايات المتحدة، فتشير التقديرات إلى أن محصول القمح هذا العام سيكون من بين الأقل خلال نحو نصف قرن، بعدما تلقت أجزاء واسعة من الولاية كميات أمطار تقل كثيرًا عن المعدلات الطبيعية خلال أشهر النمو الرئيسة.

أفادت لجنة القمح في كانساس بأن أكثر من نصف المحصول المحصود منخفض الجودة، بينما تشير التقديرات إلى تراجع الإنتاجية بنحو 30% مقارنة بالعام الماضي، في حين اضطر المزارعون إلى التخلي عن نحو خمس المساحات المزروعة بسبب سوء الأحوال الجوية.

أوضح لوغان سيمون، أخصائي المحاصيل بجامعة ولاية كانساس، أن الظروف كانت تبدو واعدة في بداية الموسم، لكن توقف الأمطار حال دون اكتمال نمو المحصول، مؤكدًا أن نسبة التخلي عن 20% من المحصول تعد مرتفعة بصورة غير معتادة بالنسبة للولاية.

التقديرات تشير إلى أن محصول القمح هذا العام سيكون من بين الأصغر خلال نحو نصف قرن
التقديرات تشير إلى أن محصول القمح الأميركي هذا العام سيكون من بين الأقل خلال نحو نصف قرن – الصورة من وكالة رويترز

أقرا ايضًا: لماذا يرتفع عدد حرائق الغابات وقدرتها على التهام الأراضي والمباني؟

مخاوف على الأمن الغذائي

تعكس هذه التطورات حجم الضغوط التي باتت تواجه القطاع الزراعي الأميركي في ظل تزايد الظواهر المناخية المتطرفة، إذ لم تعد الخسائر تقتصر على انخفاض الإنتاج، وإنما امتدت لتشمل ارتفاع تكاليف التشغيل، وتعطل عمليات الحصاد والتصنيع، وتزايد المخاوف بشأن استقرار إمدادات الغذاء مستقبلًا، إذا استمرت موجات الجفاف وحرائق الغابات بالوتيرة الحالية.

مزيد من التفاصيل: 

تقرير أي بي أم نيوز 

تقريرأبل فالي نيوز