عسل النحل في مصر من أجود الأنواعفؤاد بدران رئيس شركة آل بدران لتربية النحل أثناء حواره مع غذاء ومناخ

يعتقد الكثيرون أن عسل النحل في مصر مغشوش بالسكر، وأن المُنتج النقي نادر الوجود، لكن ما لا يعرفونه أيضًا، أن السكر ضروري لتربية النحل، خاصة في فصل الشتاء، الذي يقل فيه عدد الزهور، واستعمال هذه السلعة الإستراتيجية في التربية يرفع التكاليف، لذلك يطالب مربو النحل بحصة تموينية لدعمهم.

وقال فؤاد بدران، رئيس مجلس إدارة الشركة العربية للتجارة والتوريدات “آل بدران”، في حوار مع ” غذاء ومناخ “، إنه بدءًا من أكتوبر/تشرين الأول، لا تتوفر زهور تقريبًا، ولضمان تغذية النحل وحماية حياته يجب تغذيته بمحلول سكري، حتى يعود موسم الزهور مجددًا في فبراير/شباط-مارس/آذار.

تأسست الشركة عام 1960، وتعمل في مجال تربية النحل وإنتاج وتصنيع وتصدير منتجاته المختلفة، وخلال السنوات الماضية تطور نشاط الشركة من أساليب التربية التقليدية إلى استخدام تقنيات حديثة في الإنتاج والتعبئة والتصنيع، مع الاهتمام بتطوير منتجات ذات قيمة مضافة.

وأضاف أن عدم تغذية النحل بالسكر خلال هذه الأشهر، يعني موت عدد كبير، أو على أقل تقدير إصابته بالأمراض بسبب ضعف المناعة جراء عدم توفر الغذاء، ما يعني عند عودة الزهور لن يستطيع النحل إنتاج العسل.

وتابع أن وقت التغذية بالسكر خلال هذه الأشهر، بمثابة إعداد للنحل ليستطيع إنتاج عسل النحل من الموالح والبرسيم، وأن هذه المدة يستهلك النحل فيها كميات كبيرة من السكر، لذلك تحتاج الصناعة إلى تخصيص حصص تموينية من الدولة لتقليل التكلفة، وشرح تفاصيل أخرى في الحوار التالي:

هناك اعتقاد شائع بعدم نقاء عسل النحل في مصر وخلطه بالسكر، بماذا ترد على ذلك؟

هذه من أكثر المعلومات المغلوطة انتشارًا، فالسكر لا يُستخدم في تصنيع عسل النحل في مصر أو غيرها، وإنما في تغذية النحل خلال الشتاء وأوقات انخفاض عدد الزهور، “لذلك من يقول إنه لا يُغذي بالسكر فهو كاذب”.

الخلية الواحدة تحتاج في المتوسط إلى نحو 25 كيلوغرامًا من السكر سنويًا (الخلية تحتوي على 9-10 براويز، والبرواز مستطيل مساحته 45*25 سنتيمتر)، في حالة استخراج مكونات عديدة منها مثل الشمع وحبوب اللقاح وغذاء الملكات، إضافة إلى العسل، لكن يجب أن تتوقف التغذية قبل موسم فرز العسل بمدة لا تقل عن شهر، حتى لا تتأثر جودة المنتج النهائي.

المشكلة الحقيقية تكمن في بعض الممارسات الخاطئة التي يقوم بها عدد محدود من النحالين، من خلال الاستمرار في تغذية النحل بالسكر أثناء موسم إنتاج العسل؛ بهدف زيادة الكميات المنتجة، وهو ما ينعكس سلبًا على جودة المنتج.

وهذه الممارسات يسفر عنها عسل بجودة أقل، لأنه مختلط بمحلول سكري، وهذا ضرره أقل من عسل مُصّنع بالكامل، لأن النحلة عالجت السكر في جسدها.

قطاع العسل تأثر بصورة كبيرة منذ جائحة كورونا
أنواع مختلفة من عسل النحل في مصر- الصورة من موقع سي إن إن

أقرا أيضًا: الأغذية المغشوشة تزيد عن 40 مليار دولار سنويًا.. فهل تعرف أهمها؟

كيف تضمن الشركات الملتزمة جودة عسل قبل طرحه في الأسواق؟

الجودة تبدأ منذ لحظة استلام العسل داخل المصنع، فجميع الشحنات تخضع لتحاليل معملية عند الاستلام، ثم يعاد تحليلها قبل دخولها إلى خطوط الإنتاج، وتجرى عليها تحاليل إضافية بعد انتهاء التعبئة، لضمان مطابقتها للمواصفات في جميع المراحل، كما تُتابع ظروف التخزين بصورة مستمرة، لأن ارتفاع درجات الحرارة أو التخزين غير السليم قد تؤثر في بعض مكونات العسل.

ما المواصفات التي يجب أن تتوافر في عسل النحل الطبيعي؟

العسل الطبيعي هو المنتج المطابق لمواصفات هيئة سلامة الغذاء وهيئة المواصفات والجودة، من ناحية نسب السكروز التي يجب أن تكون 5%، إضافة إلى الرطوبة والسكريات والمواد الصلبة وغيرها من المؤشرات الفنية.

ننصح المستهلكين دائمًا بشراء العسل من الشركات الموثوقة التي تخضع لرقابة الجهات المختصة، وتضع بياناتها كاملة على العبوة، لأن ذلك يمنح المستهلك قدرًا أكبر من الثقة في المنتج.

وعلى المستهلكين الانتباه إلى أن بعض الشركات الكبيرة أحيانًا لا تقدم عسل النحل في مصر بالمواصفات المطلوبة.

ما الفرق بين العسل منخفض الجودة والمغشوش؟

هناك فرق كبير بينهما، فالعسل المغشوش يُصنع من الجلوكوز أو السكر أو مواد أخرى، وأضراره الصحية خطيرة مثل الإصابة بالسرطان.

وأي إضافة للعسل، سواء كانت منكهات أو ألوانًا صناعية أو أي مواد أخرى، تفقده صفته كعسل طبيعي، لأن العسل الطبيعي يجب أن يظل كما أنتجه النحل دون أي إضافات.

لماذا يظل استهلاك العسل في مصر منخفضًا مقارنة بدول أخرى؟

متوسط استهلاك الفرد في مصر يبلغ 200-250 غرامًا سنويًا، وهو معدل منخفض جدًا مقارنة بدول الخليج وأوروبا.

ويرجع ذلك إلى عدة أسباب، أهمها انخفاض القوة الشرائية لدى شريحة كبيرة من المواطنين، كما أن الكثير من المستهلكين يعدّون عسل النحل في مصر من “الكماليات”، وليس غذاءً يوميًا أو منتجًا وقائيًا، بسبب فوائده الغذائية والصحية الكبيرة.

كما يسهم تراجع ثقة بعض المستهلكين في عسل النحل في مصر في ذلك، بسبب انتشار حالات الغش في السوق.

ما أهمية قطاع تربية النحل للاقتصاد المصري؟

القطاع لا يقتصر دوره على إنتاج عسل النحل في مصر فقط، بل يدعم الإنتاج الزراعي أيضًا، إذ يسهم في تلقيح المحاصيل، لأن النحل من الملقحات المهمة، والتي تزيد إنتاجية بعض المحاصيل بنسبة قد تصل إلى 60%.

يوفر القطاع العديد من المنتجات ذات القيمة الاقتصادية، مثل: البروبوليس، وحبوب اللقاح، وغذاء الملكات، وشمع العسل، وسم النحل، إلى جانب العسل الطبيعي.

ويسهم القطاع أيضًا في توفير احتياجات السوق المحلية، وتوفير فرص عمل لآلاف الشباب، فضلًا عن دعم الصادرات وتوفير العملة الأجنبية، وهو ما يجعله من القطاعات الواعدة التي تستحق اهتمامًا أكبر.

لماذا تُعد محافظة الغربية مركزًا رئيسا لمربي النحل في مصر؟

تمتلك الغربية، وخاصة منطقة طنطا والقرى المحيطة بها، بنية متكاملة لصناعة النحل، تشمل إنتاج الخلايا، ومستلزمات التربية، وتجهيز العسل، وتصدير طرود النحل، وهو ما جعلها مركزًا رئيسا يخدم النحالين من مختلف المحافظات.

كما أن كثيرًا من عمليات التصدير وتجهيز المنتجات تمر عبر هذه المنطقة، وهو ما أكسبها خبرة كبيرة في هذا المجال على مدار عقود.

أقرا أيضًا: ماذا فعل خفض المضادات الحيوية للنحل في غانا؟

العسل المصري لا يقل جودة عن العسل الخليجي
العسل المصري لا يقل جودة عن العسل الخليجي- الصورة من موقع بريتانيكا

أقرا أيضًا: لعلاج تناقص نحل العسل .. ابتكار غذاء خارق يعزز النمو

البعض يردد أن عسل النحل المصري أقل جودة من نظيره الخليجي، لماذا؟

العسل المصري لا يقل جودة عن العسل الخليجي، بل إن مصر تنتج أنواعًا متميزة مثل: عسل السدر، والبردقوش، والريحان، والشمر، وحبة البركة، خاصة في محافظات الصعيد.

يشترى البعض عسل السدر المصري ويعاد تسويقه في أسواق خليجية تحت علامات تجارية محلية، وهو ما يعكس جودة المنتج المصري وقدرته على المنافسة.

لكل نوع من العسل خصائصه المرتبطة بالنباتات التي يتغذى عليها النحل، ولذلك لا يمكن القول إن هناك نوعًا أفضل على الإطلاق، وإنما تختلف الخصائص الغذائية والوظيفية من نوع لآخر.