أجبرت الحرب في إيران شحنات اللحوم القادمة إلى دول الخليج على تغيير مسارها نحو دول أخرى مثل الصين، في وقت تشهد تكاليف الشحن ارتفاعات كبيرة، جراء ارتفاع مخاطر النقل.
وساعد على ذلك استمرار الطلب القوي على اللحوم في الأسواق العالمية، وفق أصحاب مزارع، اطلعت على تصريحاتهم، غذاء ومناخ.
يُذكر أن الطلب القوي على اللحوم، رفع مؤشرها العالمي الذي تصدره منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، في فبراير/شباط الماضي بنسبة 0.8%، على مستوى شهري، و8% على مستوى سنوي.
وقالت المنظمة في تقريرها الصادر الجمعة 6 مارس/آذار 2026، إن صعود المؤشر جاء بعد أن حققت أسعار لحوم الأغنام مستوى قياسيًا جديدًا، مدعومة بمحدودية الإمدادات القابلة للتصدير، والأبقار مدعومة بطلب قوي من الصين وأميركا.
ويرى قادة القطاع إن اضطراب سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف الوقود والشحن نتيجةً للصراع في إيران، قد يؤدي إلى انخفاض أسعار اللحوم في المزارع.
وقال دان بولتون، الرئيس التنفيذي لشركة “سيلفر فيرن فارمز” في نيوزيلندا، إن النزاع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران؛ يدفع أسعار الوقود إلى الارتفاع، في حين فرضت شركات الشحن رسومًا إضافية تبلغ 2500 -6700 دولار نيوزيلندي (1500- 3941 دولار أميركي) لكل حاوية.
إغلاق مضيق هرمز يمنع وصول شحنات اللحوم إلى الخليج العربي
قال دان بولتون، الرئيس التنفيذي لشركة “سيلفر فيرن فارمز”، إن الحرب في إيران تسببت في تعديل جداول شحنات اللحوم، إذ تُرسل الشحنات التي لم تعد قادرة على الوصول إلى الخليج، إلى دول أخرى مثل الصين.
وأضاف: “لحسن الحظ أن الطلب العالمي على اللحوم وأسعارها لا يزالان قويان، فالوضع متقلب للغاية في هذه المرحلة، ولكن هناك تكاليف إضافية قد تنعكس على جداول مواعيد المزارع”.

وأدى الارتفاع الحاد في أسعار النفط العالمية، نتيجةً لتعطل صادرات إنتاج الخليج، إلى زيادة أسعار الديزل بنحو 51 سنتًا للتر الواحد الأسبوع الماضي، في وقتٍ يبلغ فيه المزارعون والمقاولون الزراعيون ذروة موسم الحصاد.
ووصف المقاولون الزراعيون الوضع بأنه “كارثة”، وأكدوا أنه لا خيار مُتاح أمامهم سوى رفع أسعارهم.
وأدى النزاع إلى إغلاق مضيق هرمز، ما حال دون وصول شحنات اللحوم وغيرها من المنتجات إلى دول الخليج العربي، وفق موقع “فارمرز وويكلي”.
وتعطلت شحنات اللحوم والألبان المُصدّرة من نيوزيلندا إلى المنطقة، والتي تبلغ قيمتها 3.4 مليار دولار أميركي سنويًا، معظمها من منتجات الألبان بقيمة 2.4 مليار دولار، واللحوم بقيمة 330 مليون دولار.
وفي المقابل تستورد نيوزيلندا نحو 22% من احتياجاتها من الأسمدة من دول الخليج العربي، لذلك حذرت التعاونيات بالدولة من ارتفاع أسعارها أيضًا.
الوصول إلى الأردن وغرب السعودية يمثل تحديًا
يعمل مُصدّرو منتجات الألبان واللحوم مع شركاء لوجستيين لإيجاد طرق بديلة عبر الموانئ والطرق البرية غير المتأثرة بالنزاع، لإيصال بعض المنتجات إلى أسواق الخليج العربي.
وأوضح دان بولتون، الرئيس التنفيذي لشركة “سيلفر فيرن فارمز”، أن تغييرات المسارات تُطيل أوقات النقل وتتطلب موافقة المسؤولين ووثائق جديدة.
وقال سانتياغو آون، مدير سلسلة التوريد العالمية في شركة “فونتيرا”، إن الخيارات تشمل إنزال الشحنات في الموانئ العمانية جنوب شبه الجزيرة العربية، واستخدام مزيج من الشاحنات والشحن الساحلي للوصول إلى الإمارات والكويت وقطر وشرق السعودية.

ويُمثل الوصول إلى العملاء في الأردن وغرب السعودية تحديًا لوجستيًا أكبر؛ بسبب استمرار إغلاق البحر الأحمر الناجم عن التهديد بالصواريخ الذي تُشكّله جماعة الحوثي المدعومة من إيران في اليمن.
وفي هذه الأسواق، تبحر السفن حول أفريقيا، وتدخل قناة السويس من الشمال، قبل أن تُفرغ حمولتها في ميناء جدة غرب السعودية، ما يُضيف 25 يومًا إلى الرحلة التي تستغرق عادةً 40 يومًا.
وأفاد آيون بأن تعهدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتوفير تأمينات احتياطية ومرافقة بحرية للسفن العابرة لمضيق هرمز لم تُنفذها شركات الشحن حتى الآن.
وأضاف: “ترى شركات الشحن أن هذه الخيارات تنطوي على مخاطر أكبر من البدائل المتاحة، ويُشكل تأخير عودة الحاويات إلى آسيا من الشرق الأوسط مشكلة أخرى محتملة للمصدرين، وربما تكون أكثر ضررًا من ارتفاع أسعار الوقود”.
وتابع: “الأمر يتوقف على مدى كفاءة الطرق الجديدة في مواكبة تدفق البضائع، وعلى مدة استمرار النزاع، لكنني لن أتفاجأ إذا شهدنا اضطرابًا مشابهًا لما حدث خلال جائحة كوفيد-19”.
بينما أشار ناثان غاي، رئيس جمعية صناعة اللحوم في نيوزيلندا، الذي عُيّن مؤخرًا مبعوثًا تجاريًا زراعيًا خاصًا، إلى أن دول الخليج تستورد نحو 90% من غذائها، وكلما طال أمد النزاع، ازداد خطر تهديد الأمن الغذائي في المنطقة.
وقال: “سيظل الطلب قائمًا، وستظل دول الخليج بحاجة إلى الغذاء، لذلك آمل ألا نضيع فرصة إبرام اتفاقية تجارة حرة”.
الدولار الأميركي = 1.7 دولار نيوزيلنديًا.
مزيد من التفاصيل:

