وزير أوغندي يؤكد الحفاظ على بحيرة ألبرتسام تشيبتوريس، وزير المياه والبيئة بجمهورية أوغندا

نفى سام تشيبتوريس، وزير المياه والبيئة بجمهورية أوغندا، ما يتردد منذ سنوات عن تسبب مشروعات إنتاج النفط لأول مرة في البلاد، في أي تلوث في بحيرة ألبرت أو الإضرار بالتنوع البيولوجي بها والمنطقة المحيطة، واصفًا ذلك بالأكاذيب المُمّولة من الخارج.

وقال في تصريحات خاصة لـ (غذاء ومناخ)، على هامش الاجتماع 33 لمرصد الصحراء والساحل “أوه إس إس”، الذي انعقد في القاهرة، يوم الإثنين 27 أبريل/نيسان 2026: “إن أوغندا تتبع كل الوسائل لحماية البيئة المحيطة بمشروع إنتاج النفط”.

ويتردد أن حقلي النفط “كينغفيشر” على ضفة البحيرة الشرقية و”تيلينغا” قرب طرفها الشمالي الشرقي، واللذان يجري تطويرهما حاليًا، لإنتاج الخام لأول مرة في البلاد، يُشكلان تهديدًا لجودة المياه والحياة البرية.

وتطور شركتا النفط الوطنية الصينية البحرية “سينوك”  و”توتال إي آند بي أوغندا”، التابعة لعملاقة النفط الفرنسية توتال إنرجي، الحقلين.

وبحيرة ألبرت، والتي كانت سابقًا تحمل اسم “بحيرة موبوتو سيسي سيكو”، هي إحدى البحيرات العظمى الأفريقية، وتُعدّ جزءًا أساسيًا من نظام نهر النيل، وتقع على الحدود بين أوغندا (46%) وجمهورية الكونغو الديمقراطية (54%)، وهي سابع أكبر بحيرة في القارة السمراء.

إنتاج النفط وحماية البيئة في بحيرة ألبرت

قال سام تشيبتوريس، وزير المياه والبيئة بجمهورية أوغندا، في تصريحاته لـ (غذاء ومناخ)، إن الدولة تنتج النفط وتتخذ كل الاحتياطيات اللازمة لحماية البيئة والتنوع البيولوجي في بحيرة ألبرت.

اقرأ أيضًا: وزير الري عن بناء إثيوبيا 3 سدود جديدة: مصر لن تسمح بذلك (خاص)

وقالت مجموعات من نشطاء البيئة، إن تطوير حقلي النفط، أدى إلى إزالة مساحات شاسعة من الغطاء النباتي، وخسارة أكثر من 630 ألف فدان في محيط حديقة شلالات مورشيسون الوطنية.

وأشاروا إلى أن تطوير حقول النفط يهدد بحيرة ألبرت وحوض نهر النيل، ما يزيد من مخاطر تلوث مصادر المياه بمياه الصرف الصحي والنفايات الصناعية.

مراكب على شاطئ بحيرة ألبرت في أوغندا
مراكب ترسو على شاطئ بحيرة ألبرت في أوغندا – الصورة من ذا أفريكان غرايت لاكس

احتياجات المياه وصيد الأسماك

وفق مقال منشور في موقع “مونغاباي” في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، لروبرت أجينونغا، مستشار دعم استراتيجي لمنظمة “المدافعون عن البيئة” غير الحكومية المعنية بالحفاظ على البيئة: ” تعتمد آلاف الأسر في أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية على بحيرة ألبرت لتلبية احتياجاتها اليومية من المياه ولصيد الأسماك، كما أنها تُشكّل موطنًا حيويًا لأنواع فريدة من الحياة البرية، مثل طيور أبو مركوب ومالك الحزين العملاق”.

وخلص تقرير أجرته شركة إي-تك إنترناشونال، بتكليف من منظمة كاتب المقال، إلى أن تدمير التنوع البيولوجي، والتسربات النفطية، وتلوث المياه الجوفية، ظواهر تتزايد انتشارًا في منطقة ألبرتين.

اقرأ أيضًا: تقليص إزالة الغابات في أوغندا.. مشروع يساعد في الحصول على تمويل من “المناخ الأخضر”

وأوضح التقرير أن حديقة شلالات مورشيسون الوطنية المجاورة، تُعد موطنًا لأنواع نادرة من الحياة البرية التي لا تستطيع التعايش مع عمليات استخراج النفط.

ونظرًا لتنوعها البيولوجي الغني، تتطلب حديقة شلالات مورشيسون الوطنية إدارة دقيقة، وهو ما يقترح مُعدّوا التقرير إمكانية تحقيقه من خلال توظيف أفضل التقنيات المتاحة.

أكاذيب مُمّولة من أوروبيين

وصف سام تشيبتوريس، وزير المياه والبيئة بجمهورية أوغندا، ما يتردد عن تلويث مشروعات إنتاج النفط لبحيرة ألبرت والمناطق المحيطة بـ “الأكاذيب”.

وردًا على تساؤل (غذاء ومناخ) عن سبب إطلاق مثل هذه الأكاذيب، قال: “لا أدري. أعتقد أن بعض الناس يحصلون على تمويل أوروبي للتحدث بهذه الأكاذيب”.

ولم يرد الوزير على تساؤل عن سبب تمويل جهات أوروبية لترديد أكاذيب عن آثار إنتاج النفط السلبية في بيئة أوغندا، خاصة أن واحدة من كبريات الشركات الأوروبية تقود العمل في مشروعي الإنتاج، وخط أنابيب نقل النفط بشرق أفريقيا (إيكوب)، الذي سينقل نفط كمبالا إلى تنزانيا لتصديره، وهي توتال إنرجي الفرنسية.

اتهامات بالتورط لتوتال إنرجي

وجه تقرير صادر عن المعهد الأفريقي لحوكمة الطاقة (AFIEGO)، في منتصف عام 2024، اتهامات لشركة توتال بالتورط في هذه الأضرار البيئية، باستمرارها بالعمل في المشروع الأوغندي.

اقرأ أيضًا: لاجئو أوغندا يحوّلون مخلفات الطعام إلى وقود نظيف

وكشف التقرير نفسه عن فقدانٍ واضحٍ للتنوع البيولوجي، وأيضًا عن أن اهتزازات الحفر تُجبر الأفيال على مغادرة المحمية.

وقالت ديانا نابيروما، الناشطة في مجال الحفاظ على البيئة لدى المعهد، لوكالة فرانس برس في مقابلةٍ، أجريت معها في هذا الوقت: “لقد كان الأمر كارثيًا”.

وكان المعهد الحائز على جائزة سبل العيش الصحيحة السويدية لعام 2022، والتي تُوصف غالبًا بأنها جائزة نوبل بديلة، من بين المنظمات غير الحكومية والأفراد الأوغنديين الذين رفعوا دعوى قضائية في 2023 ضد توتال في باريس؛ للمطالبة بتعويضات عن انتهاكات حقوقية مزعومة مرتبطة بالمشروع.

وأكدت نابيروما أن أكثر من 120 ألف شخص قد نزحوا بسبب المشروعات في أوغندا وتنزانيا.

وقالت إنها “تأمل في تحقيق العدالة” في هذه القضية، معربة عن أسفها لأن الكثيرين “لم يتمكنوا من استعادة أراضيهم كليًا أو جزئيًا”، وفق موقع “فرانس 24”.

مشروع تيلينغا لإنتاج النفط على ساحل بحيرة ألبرت في أوغندا
مشروع تيلينغا لإنتاج النفط على ساحل بحيرة ألبرت في أوغندا – الصورة من أوفشور تكنولوجي

لن نسمح بالضرر

أكد الوزير الأوغندي قالًا: “بالنسبة لنا نحن نتأكد من أننا نحصل على النفط ونحمي البيئة في أن واحد.. نحن لا نسمح بتضرر بيئتنا. نحن نعمل على الحصول على النفط بطريقة مستدامة. نحن نستعمل أفضل السبل لحماية البيئة”.

يُذكر أن أول إنتاج للنفط في أوغندا سيبدأ في شهر يوليو/تموز 2026، وأول شحنة سيجري تصديرها عبر تنزانيا ستكون في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، وفق خطة الحكومة.

مزيد من التفاصيل: