يسّلط احتفال “يوم البن الدولي” الأول، الذي يحل غدًا الخميس 1 أكتوبر/تشرين الأول 2026، الضوء على مدى هشاشة إنتاج البن في مواجهة تغير المناخ وتقلبات الأسواق، لسلعة تجاوز حجم تجارتها 34 مليار دولار.
والبن من أكثر المشروبات استهلاكا، ومن بين أكثر السلع تداولًا عالميًا، ويدعم هذا القطاع سبل عيش ما يصل إلى 25 مليون مزارع وعائلاتهم.
وفي عام 2024، تجاوز إنتاج البن العالمي 11 مليون طن، بينما زادت قيمة تجارته العالمية عن 34 مليار دولار، وفقًا لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “الفاو”.
يأتي الاحتفال بـ “يوم البن الدولي”، في وقت يواجه فيه القطاع تحديات عديدة، من بينها تقلبات المناخ وعدم استقرار الأسواق، كما تذكّر المخاوف الأخيرة بشأن تأثير ظاهرة “النينو” بمدى هشاشة إنتاج البن أمام الاضطرابات المرتبطة بالطقس، خاصة في بعض المناطق الرئيسة المنتجة حول العالم.
تستعد المنظمة للاحتفال بأول مناسبة رسمية لـ”يوم البن الدولي”، تحت شعار: “الاحتفاء بالبن وتكريم الأشخاص الذين يقفون وراء كل فنجان”، بهدف تسليط الضوء على الأهمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للبن، إلى جانب تكريم المزارعين والعاملين والتقاليد والشراكات التي تدعم سلسلة قيمة البن وتسهم في استمراريتها.
تغير المناخ يضاعف مخاطر إنتاج البن
يأتي أول احتفال بالبن في ظل أهمية متزايدة للقطاع على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، إذ لا يمثل البن سلعة تجارية واسعة الانتشار فحسب، وإنما يرتبط بصورة مباشرة بسبل معيشة ملايين الأسر التي تعتمد على إنتاجه وتجارته.
ويواجه منتجو البن تحديات متزايدة مرتبطة بالظروف المناخية وتقلبات الأسواق، ما يزيد من هشاشة سلاسل الإمداد العالمية للسلعة.
وتبرز ظاهرة “النينو” ضمن العوامل التي تسّلط الضوء على مدى تأثر إنتاج البن بالتغيرات والاضطرابات الجوية، خاصة في المناطق التي تمثل مراكز رئيسة للإنتاج العالمي.
وتعكس هذه التحديات أهمية تعزيز استدامة إنتاج البن وزيادة قدرة المنتجين على مواجهة التقلبات المناخية والظروف المتغيرة التي يمكن أن تؤثر في الإنتاج والتجارة على حد سواء.
اقرأ أيضًا: تحويل بقايا القهوة إلى وقود حيوي في 90 ثانية بتقنية كورية
الأمم المتحدة تعتمد اليوم الدولي للبن
اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة رسميًا “يوم البن الدولي” في 10 مارس/آذار 2026، بعد مقترح أقره مؤتمر منظمة الأغذية والزراعة في دورته 44 عام 2025.
بموجب قرار الأمم المتحدة، دُعيت (الفاو) إلى تيسير الاحتفال باليوم الدولي للبن بالتعاون مع المنظمات المعنية، وعلى رأسها منظمة البن الدولية “ICO”.
يهدف الاحتفال السنوي إلى رفع الوعي بأهمية البن بالنسبة إلى المنتجين والمستهلكين حول العالم، إلى جانب دعم التوجه نحو إنتاج البن واستهلاكه بصورة أكثر استدامة.
تسّلط المناسبة الضوء على سلسلة القيمة الكاملة للقطاع، بدءًا من المزارعين الذين يعتمدون على زراعة البن في سبل معيشتهم، وصولًا إلى المستهلكين الذين يجعلون منه واحدًا من أكثر المشروبات انتشارًا حول العالم.

وفي مارس/آذار 2025، قال تقرير صادر عن (الفاو)، إن أسعار البن العالمية ارتفعت إلى أعلى مستوى لها في عدة سنوات خلال 2024، وقفزت بنسبة 38.8%، بسبب الطقس القاسي الذي يؤثر في البلدان المنتجة الرئيسة على الأغلب.
لا علاقة للطقس المتقلب في إندونيسيا
في مارس/آذار 2025، قال تقرير صادر عن (الفاو)، إن أسعار البن العالمية ارتفعت إلى أعلى مستوى لها في عدة سنوات خلال 2024، وقفزت بنسبة 38.8%، بسبب الطقس القاسي الذي يؤثر في البلدان المنتجة الرئيسة على الأغلب.
وإندونيسيا من كبار منتجي البن، لكن في ديسمبر/كانون الأول الماضي، استبعد محمد شهران باكتي، الملحق التجاري في سفارة إندونيسيا في القاهرة، في حوار مع “غذاء ومناخ” أي تأثير للطقس بارتفاع أسعار البن في الأسواق.
وقال: “إن إندونيسيا بلد يمتلك مساحات هائلة من الأراضي، والبن يُزرع في أنحاء الدولة، فإذا لم يكن الطقس مناسبًا في أحد المواقع، فإن محصول مناطق أخرى يعوض الإنتاج”.
اقرأ أيضًا: النينو تدفع أسعار الغذاء في إستونيا إلى أعلى
من مخلفات البن إلى وقود حيوي خلال 90 ثانية
لا تقتصر فرص تعزيز استدامة قطاع البن على مواجهة تداعيات تغير المناخ، إذ تتجه الأبحاث العلمية أيضًا إلى الاستفادة من الكميات الضخمة من مخلفات البن الناتجة عن استهلاكه عالميًا.
في هذا السياق، نجح علماء كوريون في تطوير تقنية مبتكرة تحول بقايا البن الرطبة إلى وقود حيوي عالي الجودة خلال 90 ثانية فقط، في خطوة قد تفتح آفاقًا جديدة للاستفادة من ملايين الأطنان من المخلفات العضوية التي ينتهي بها المطاف سنويًا في مدافن النفايات.

اقرأ أيضًا: سوق القهوة الفورية أحادية المنشأ في ألمانيا تنمو بفضل العمل من المنزل
ويستهلك سكان العالم نحو 400 مليار كوب من البن سنويًا، ما ينتج عنه نحو 18 مليون طن من بقايا البن الرطبة، وهي كمية تعادل تقريبًا وزن أهرامات الجيزة الثلاثة.
ورغم الإمكانات التي تمتلكها هذه المخلفات لإنتاج الطاقة، فإن ارتفاع نسبة الرطوبة فيها ظل يمثل عائقًا رئيسيًا أمام تحويلها إلى وقود بصورة اقتصادية.
- مزيد من التفاصيل:

