تتوفر في أسواق مصر أنواع مختلفة من الفحم النباتي التي تُستعمل في شواء اللحوم وطهي العديد من الأطعمة، إضافة إلى الاعتماد عليها في المقاهي، لكن إبراهيم أحمد، صاحب مكمورة مصرية، حذر في حوار مع “غذاء ومناخ”، من أن بعض أنواع الفحم في السوق قد تحتوي على مادة “البطاس” والنشا، وهو الفحم النباتي الصناعي.
تنتشر المكامير في مصر، التي تصدر كميات كبيرة من الفحم النباتي، تصل إلى 3% من الإنتاج العالمي، وفق تصريحات مسؤولين حكوميين سابقة، وتتخذ العديد منها من طريق مصر-الإسماعيلية الزراعي مقرًا لها، كما تعرض بعضها منتجاتها على الراغبين في الشراء.
يؤجر أصحاب المكامير على الطريق المذكور مساحة من الأراضي الزراعية لإنتاج الفحم النباتي بالطرق التقليدية الأقل تكلفة، وعادة ماتقع على حافة تلك الأراضي بالقرب من الأسفلت لتسهيل نقل الأخشاب والفحم بعد اكتمال الحرق، الذي لا تخطئ دخانه أنوف أو أعين المسافرين على الطريق.
إبراهيم أحمد، يمتلك مكمورة على طريق مصر -الإسماعيلية الزراعي، الذي يقع معظمه في محافظة الشرقية، شرح لـ “غذاء ومناخ” مراحل الإنتاج والنقل وأنواع الأخشاب وأفضلها للشواء وأكثرها شيوعًا بين المقاهي لـ “الشيشة”، في الحوار التالي:
حدثنا عن طبيعة عملك في إنتاج الفحم النباتي؟
أعمل محاسبًا، لكن أمتلك أيضًا نشاطًا خاصًا في مجال إنتاج الفحم النباتي، إذ نشتري الأخشاب من عدد من المحافظات، منها الإسماعيلية والقليوبية، ثم نمر بعدة مراحل إنتاجية حتى يصبح الفحم جاهزًا للبيع أو التصدير.
كيف تبدأ رحلة الإنتاج؟
نشتري الأخشاب من التجار ثم نتركها لمدة 5-6 أشهر حتى تجف جيدًا، وتتخلص من نسبة الرطوبة الموجودة بها، وبعد ذلك تدخل إلى المكمورة لتنفيذ عملية التفحيم.
أقرا أيضًا: إنتاج القمح والأرز الهندي يتراجع 10% سنويًا بسبب انبعاثات محطات الفحم
ما هي مراحل عملية التفحيم؟
تُرص الأخشاب داخل المكمورة بطريقة معينة، ثم تُغطى بطبقة من القش تعلوها طبقة من الرمل حتى لا يتسرب الهواء إلى الأخشاب أثناء عملية الاحتراق، ثم تُشعل النار داخلها وتستمر عملية التفحيم لمدة لا تقل عن 15 يومًا، ثم نُطفئ الفحم بالمياه، ونقوم بتعبئته داخل أجولة استعدادًا لبيعه محليًا أو تصديره.
ما الفرق بين الفحم النباتي الطبيعي والفحم الصناعي؟
الفحم النباتي الطبيعي يُنتج مباشرة من الأخشاب دون إضافة أي مواد كيمائية، لذلك يكون آمنًا للاستخدام في الشواء والطهي والشيشة للمقاهي، أما الفحم الصناعي فيُصنع من بقايا الفحم المطحونة بعد خلطها بالنشا والبطاس.
و(البطاس أو البوطاس في مصر هو الاسم الشعبي الشائع لـ “الصودا الكاوية” أو هيدروكسيد الصوديوم (NaOH)، وهي مادة كيميائية قوية وفعالة جدًا، تُستخدم في التنظيف وتسليك البلاعات)، كما تُضاف بعض المواد الأخرى ثم تُشكل في قوالب مختلفة مثل المكعبات أو الأصابع أو الأشكال السداسية.
كيف يستطيع المستهلك التمييز بين النوعين، وأيهما أعلى سعرًا؟
الفحم الصناعي يتميز بأن جميع قطعه تكون متشابهة ومنتظمة الشكل والحجم، سواء كانت على هيئة مكعبات أو أصابع، أما الفحم الطبيعي فلا تكون قطعه متماثلة، إذ تختلف أحجامها وأشكالها بحسب نوع الخشب المستخدم وطريقة التفحيم.
والفحم النباتي الطبيعي أعلى سعرًا من الفحم الصناعي، نظرًا لاعتماده على الأخشاب الطبيعية بشكل كامل وارتفاع تكاليف إنتاجه، فعلى سبيل المثال، يبلغ سعر طن فحم شجرة المانجو نحو 12 ألف جنيه، بينما يبلغ سعر طن فحم شجرة البرتقال 14-15 ألف جنيه، في حين يبلغ سعر طن الفحم النباتي الصناعي نحو 10 آلاف جنيه تقريبًا، ويُعد فحم البرتقال من أعلى الأنواع جودة وسعرًا، لذلك يُستخدم بصورة أكبر في التصدير.

كما أن هناك الفحم المُنتج من أخشاب أشجار الزيتون، وهي الأفضل والأعلى سعرًا؛ سواء في الشواء أو حتى للتصدير للاستخدام في التدفئة المنزلية، وهناك أيضًا فحم أشجار التفاح، لكنها قليلة في مصر.
اقرا أيضًا: تحويل بقايا القهوة إلى وقود حيوي في 90 ثانية بتقنية كورية
ما أبرز استخدامات الفحم النباتي الطبيعي؟
يُستخدم الفحم النباتي الطبيعي في أغراض الشواء والطهي بصورة أساسية، كما يُستخدم في المقاهي وبعض المطاعم، وتختلف الأنواع المستخدمة بحسب احتياجات المستهلك والأسواق التي تُوجه إليها المنتجات.
هل يُوجه الجزء الأكبر من الإنتاج إلى التصدير أم إلى السوق المحلية؟
نعم، هناك أنواع معينة من الفحم تُخصص للتصدير، وعلى رأسها فحم البرتقال نظرًا لجودته المرتفعة، بينما يُوجه جزء كبير من الإنتاج الآخر إلى السوق المحلية لتلبية احتياجات المطاعم ومحال الشواء والمستهلكين.
ويرتفع الطلب المحلي بصورة ملحوظة خلال فصل الصيف، وكذلك خلال المواسم والأعياد، خاصة عيد الأضحى، حيث يزداد الإقبال على الشواء والتنزه، وهو ما ينعكس على حجم المبيعات.
أقرا أيضًا: استخلاص مادة من مخلفات الغذاء تقلص استهلاك كهرباء التبريد والتدفئة
ماذا يحدث لبقايا الفحم الناتجة عن عملية الإنتاج؟
نحرص على الاستفادة منها قدر الإمكان، فجزء منها يُعاد استخدامه في عمليات التفحيم، بينما يُباع جزء آخر لمصانع الفحم الصناعي التي تقوم بطحنه وإضافة بعض المواد إليه ثم تشكيله وتجفيفه قبل طرحه في الأسواق.

ماذا عن التأثيرات البيئية للدخان الناتج عن عمليات التفحيم؟
لا شك أن الدخان الناتج عن عملية التفحيم يُسبب بعض الإرهاق للعاملين، لذلك نحاول دائمًا تجنب التعرض المباشر له قدر الإمكان، كما أن تأثيره يختلف بحسب الظروف الجوية، إذ يتبدد بصورة أسرع خلال فصل الصيف مقارنة بفصل الشتاء الذي تزيد فيه كثافة الدخان بسبب انخفاض درجات الحرارة وارتفاع الرطوبة.

