أظهرت نتائج جديدة من مبادرة تمويل الشركات الزراعية في أفريقيا، أنه على الرغم من استمرار اهتمام المستثمرين بالابتكار الزراعي، إلا أن حصول الناشئة منها على التمويل أصبح أكثر انتقائية وتنافسية وتدقيقًا، لا سيما بالنسبة للمشروعات في مراحلها المبكرة.
وأصبحت صناديق الاستثمار في الشركات الزراعية الناشئة والصغيرة والمتوسطة أكثر حذرًا في التمويل، بعد عقدٍ من التدفقات الرأسمالية السريعة إلى ابتكارات أنظمة الغذاء.
وبحسب التقرير، الذي اطلعت عليه (غذاء ومناخ)، تواجه الشركات الناشئة في مجال الأغذية الزراعية في نيجيريا والعالم بيئة تمويلية أكثر صعوبة، إذ أن إخفاقات الشركات، وارتفاع أسعار الفائدة، وتصحيحات السوق الأوسع نطاقًا، عوامل دفعت المستثمرين إلى هذا الحذر.
الشركات الزراعية الصغيرة والمتوسطة في أفريقيا
كشفت دراسة صادرة في العام الجاري (2026)، تتبعت 175 صندوقًا استثماريًا في الشركات الزراعية الصغيرة والمتوسطة في أفريقيا، أن 117 صندوقًا منها تسعى حاليًا لجمع رأس مال بقيمة إجمالية مستهدفة تبلغ نحو 6 مليارات دولار.
غير أنه حتى الآن، لم تستطع تلك الصناديق تأمين أكثر من 4.6 مليار دولار من هذا المبلغ المستهدف، مما يُبرز فجوة تمويلية مستمرة في القطاع الزراعي الأفريقي.
وتوقع التقرير أن تستقر السوق في نهاية المطاف عند 3.2- 4.9 مليار دولار.
تحوّل هيكلي

سلّط التقرير الضوء على تحوّل هيكلي في بيئة الاستثمار، مُشيرًا إلى أن ثلثي مديري الصناديق الناشئة يتخذون من أفريقيا مقرًا لهم، مُقارنة بنسبة 21% فقط في الأجيال السابقة.
اقرأ أيضًا: مسؤول في مرصد الصحراء والساحل: مكافحة تغير المناخ في أفريقيا تصطدم بتحدي التمويل (خاص)
كما ارتفعت نسبة مديري الصناديق من الجنسيات الأفريقية من 26% إلى 44%، بينما تُمثل الصناديق التي تُديرها النساء حاليًا 32% من الصناديق التي تجمع التمويل، بعد أن كانت نسبتها 9% فقط في الدورات السابقة التي كانت تُجمع فيها كل الأموال.
معوقات تمويل الشركات الزراعية المحلية
رغم هذه المكاسب، حذر التقرير من أن العديد من التحديات الهيكلية لا تزال تُعيق تمويل الشركات الزراعية المحلية.
وأشار إلى أن نحو 86% من الصناديق تخطط للاستثمار بشكل رئيس بالعملات الصعبة، بينما تُقوّم 94% من الصناديق التي شملها الاستطلاع بالدولار أو اليورو، ولا يعتزم سوى 14% منها استثمار رأس المال بالعملات المحلية، مما يُعرّض الشركات الزراعية لمخاطر تقلبات أسعار الصرف، ويُقيّد حصولها على تمويل محلي مُيسّر.
اقرأ أيضًا: كوب 30.. إحباط أفريقي من تمويل صندوق الغابات الضعيف
وأشارت الدراسة أيضًا إلى تزايد الإقبال على الاستثمارات الصغيرة، حيث يُوجَّه ما يقارب 60% من رأس المال المُستهدف نحو صفقات تقل قيمتها عن مليوني دولار، وذلك مع تحوّل تركيز المستثمرين نحو المشروعات الناشئة التي لم تحظَ سابقًا بالدعم الكافي من الممولين التقليديين.
ووفقًا للتقرير، يُمكن لاستثمارات أساسية بقيمة 1.15 مليار دولار أن تُفعِّل مسارًا أوسع لجمع التمويل بقيمة 6 مليارات دولار، وذلك من خلال هياكل التمويل المُختلطة وآليات التمويل المُدعَّمة التي تهدف إلى جذب رؤوس الأموال الخاصة.
وأكد التقرير: “لا يقتصر عملنا على توفير المزيد من رأس المال فحسب، بل يتعداه إلى تحسين استغلاله”.
قمة في هولندا
يُلاحظ هذا المناخ الاستثماري المُتشدد خارج أفريقيا أيضًا، ففي قمة “إف آند إيه” في فاغينينغين بهولندا، وصف المؤسسون والمستثمرون بيئة عالمية أكثر تطلبًا لجمع التمويل، حيث لا يزال رأس المال مُتاحًا، ولكن التدقيق فيه ازداد بشكل ملحوظ.
ويرى بعض المحللين أن التباطؤ الحالي يعكس دورة استثمارية طبيعية بعد سنوات من التوسع السريع، وليس أزمة طويلة الأمد.
اقرأ أيضَا: في كوب30.. أفريقيا تحتاج إلى تمويل يتجاوز التكيف ويعالج أضرار تغير المناخ
ووفقًا لتقرير الاستثمار العالمي في تكنولوجيا الأغذية الزراعية لعام 2026؛ الصادر عن مؤسسة “أغ فند” AgFunder، بلغ التمويل العالمي لتكنولوجيا الأغذية الزراعية 16.2 مليار دولار في عام 2025، محافظًا على استقراره نسبيًا مقارنةً بالعام السابق.
غير أنه أظهر تحولات كبيرة في اتجاهات تدفق رؤوس الأموال، فقد ارتفع الاستثمار في التقنيات الزراعية الأولية بنسبة 7% ليصل إلى 9 مليارات دولار، بينما انخفض تمويل الشركات الناشئة في مجال توصيل البقالة بصورة حادة عن مستويات الذروة السابقة.

التمويل بالدين
أوضح التقرير تزايد التمويل بالدين، حيث يُمثل 18.2% من إجمالي تمويل تكنولوجيا الأغذية الزراعية في عام 2025، وهو أعلى مستوى له في عقد من الزمان، مما يعكس نضج بعض شركات التكنولوجيا الزراعية واستقرار إيراداتها.
وأشار التقرير أيضًا إلى أن التقنيات المتقدمة، مثل الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية وتعديل الجينات، تُشكل الآن ما بين 21% و32% من الاستثمار العالمي في الأغذية الزراعية، مما يُشير إلى تحول نحو الابتكار القائم على العلم.
وفي الوقت نفسه، تشير مجموعة البنك الدولي إلى أن نماذج التمويل المدمجة تعيد تشكيل إمكانية الحصول على الائتمان للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم من خلال استخدام بيانات المعاملات الرقمية وسجلات سلسلة التوريد، بدلًا من الضمانات التقليدية، لتقييم مخاطر المقترض.
مزيد من التفاصيل:

