مؤسسة ليفر تستهدف خفض استهلاك اللحوم في الهند وتايلاندوجبة من الأغذية النباتية - الصورة من موقع ساميت هيلث

وسعت مؤسسة ليفر غير الربحية المتخصصة في الاستدامة، برنامجها الهادف إلى تعزيز الاعتماد على الأغذية النباتية، في خطوة تستهدف إثنين من أكبر أسواق الضيافة في آسيا، وسط مخاوف متزايدة من التأثيرات البيئية والصحية لارتفاع استهلاك اللحوم في الهند وتايلاند.

وترى المؤسسة أن البلدين يتمتعان بتراث غذائي غني بالأطعمة النباتية، ما يوفر فرصة لتعزيز حضورها في المطاعم والفنادق ومتاجر التجزئة، خاصة مع تزايد الطلب على البروتين الناجم عن ارتفاع مستويات الدخل.

وقالت ريبين نيتشابا، مديرة التواصل المؤسسي في فرع المؤسسة بتايلاند، إن هدف المبادرة ليس تغيير العادات الغذائية، بل مساعدة المؤسسات على تطوير وتوسيع خيارات غذائية موجودة في الثقافة المحلية، وهو ما يسّهل التعاون مع الشركات وفرق المشترياتن وفق تقرير اطلعت عليه “غذاء ومناخ”.

ارتفاع استهلاك اللحوم في الهند 

رغم أن قطاع الضيافة في الهند يعد من الأسرع نموًا في آسيا، فإن استهلاك اللحوم والبروتينات الحيوانية عمومًا، يشهد ارتفاعًا مستمرًا، وفي المقابل، تشير استطلاعات الرأي إلى أن 37% من الهنود يرغبون في زيادة استهلاك البروتينات النباتية، وهي نسبة تفوق الراغبين في زيادة استهلاك البروتينات الحيوانية.

قال ديفييش تياجي، مدير التواصل المؤسسي لليفر في الهند، إن الأنظمة الغذائية النباتية متجذرة في الثقافة والتقاليد الدينية الهندية، ما يجعل السوق أكثر تقبلًا لهذه الخيارات مقارنة بالعديد من الدول الأخرى.

أضاف أن التحدي لا يتمثل في زيادة استهلاك البروتينات فحسب، وإنما في ضمان ألا يتركز النمو في استهلاك اللحوم والبروتينات الحيوانية، مشيرًا إلى أن المؤسسة تعمل مع الشركات على رفع نسبة البروتينات النباتية ضمن مزيج البروتين المستخدم في المنتجات وقوائم الطعام.

تكتسب هذه الجهود أهمية خاصة في ظل إسهام القطاع الزراعي بنحو 15% من انبعاثات غازات الدفيئة في الهند، يأتي ثلثاها تقريبًا من قطاع الثروة الحيوانية، بينما يمثل القطاع الزراعي نحو 75% من انبعاثات غاز الميثان.

استطلاعات الرأي تشير إلى أن 37% من الهنود يرغبون في زيادة استهلاك البروتينات النباتية- الصوة من موقع ذا ويل
37% من الهنود يرغبون في زيادة استهلاك البروتينات النباتية- الصوة من موقع ذا ويل

أقرا ايضًا: نقص وقود الطهي في الهند يغير وجبات المطاعم والمدارس

تايلاند بوابة للتأثير في جنوب شرق آسيا

تُعد مؤسسة ليفر تايلاند نقطة انطلاق استراتيجية، نظرًا لكونها من أكثر الوجهات السياحية استقبالًا للزوار عالميًا، حيث تستقبل فنادقها ومنتجعاتها عشرات الملايين من النزلاء سنويًا.

ورغم أن استهلاك اللحوم لا يزال عند مستويات متوسطة، فإنه يواصل الارتفاع، في حين يتميز المطبخ التايلاندي بتنوع كبير في الأطباق النباتية، ما يجعل توسيع هذه الخيارات امتدادًا طبيعيًا للعادات الغذائية المحلية.

تشير البيانات إلى أن قطاع الثروة الحيوانية في تايلاند ينتج نحو 39 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون سنويًا، مع توقعات بارتفاع الانبعاثات خلال العقود المقبلة.

أقرا أيضًا: دول جنوب آسيا تطور سلالات الأرز المقاومة لتغير المناخ

غير أنه أظهر استطلاع أُجري عام 2024 أن ثلثي المستهلكين التايلانديين يعتزمون تقليل استهلاك اللحوم خلال العامين المقبلين، فيما يفضل عدد كبير منهم استبدالها بالبروتينات النباتية التقليدية أو البديلة.

وترى المؤسسة أن قطاع الضيافة والسياحة في تايلاند يمتلك تأثيرًا يتجاوز حدود البلاد، بما يجعله قادرًا على دفع التحول نحو خيارات غذائية أكثر استدامة في مختلف أنحاء جنوب شرق آسيا.

قطاع الضيافة والسياحة في تايلاند يمتلك تأثيرًا يتجاوز حدود البلاد
قطاع الضيافة والسياحة في تايلاند يمتلك تأثيرًا يتجاوز حدود البلاد- الصورة من موقع هوت تاي كيتشن

أقرا أيضًا: الأسمدة الحيوية في الهند قد تكون علاجًا للأزمة الحالية.. دعوات من خبراء

شراكات مع شركات الأغذية ودعوة لدعم حكومي

تخطط مؤسسة ليفر غير الربحية خلال المرحلة الأولى من البرنامج لإقامة شراكات مع شركات الأغذية والضيافة وتجارة التجزئة في الهند وتايلاند، بهدف زيادة توافر الأغذية النباتية، ودمج تنويع مصادر البروتين ضمن استراتيجياتها، مع تحسين عرض هذه الأطعمة في قوائم الطعام، بما يسهم في زيادة حصة البروتينات النباتية وتقليل الاعتماد على البروتينات الحيوانية.

وأكدت أن نجاح البرنامج سيقاس بمدى التغير الفعلي في مصادر شراء البروتين وتكوين قوائم الطعام، بما يجعل الخيارات النباتية أكثر انتشارًا وجاذبية للمستهلكين.

كما دعت المؤسسة الحكومات الآسيوية إلى تسريع التحول نحو أنظمة غذائية أكثر استدامة، من خلال دعم البحث والتطوير، وتشجيع الشركات المنتجة للأغذية النباتية، وتوفير أطر تنظيمية مناسبة، إلى جانب توسيع الاعتماد على الوجبات النباتية في المدارس والمستشفيات والمؤسسات العامة، وإطلاق حملات توعية حول فوائدها الصحية والبيئية.

مزيد من التفاصيل: 

تقرير غرين كوين