حولت تيكنولاند المصرية نظامًا يُستعمل لترطيب المنازل في جنوب أفريقيا إلى الري المطري في مصر، ليتوفر في البلاد لأول مرة، بمزايا مهمة في مقدمتها: خفض استهلاك المياه بنسبة قد تصل إلى 40%، بحسب إسلام عمران، مؤسس الشركة، ورئيسها التنفيذي.
وقال عمران إن نظام الري المطري أحد الحلول المبتكرة التي بدأت تجد طريقها إلى السوق المصرية، بعدما أثبت قدرتها على ترشيد استهلاك المياه وخفض تكاليف التشغيل، إلى جانب تحسين نمو المحاصيل وزيادة إنتاجيتها.
أضاف عمران في حواره مع ” غذاء ومناخ”، على هامش ملتقى ومعرض (أجريتك 2026)، الذي أنهى أعماله قبل أسبوع في القاهرة، أن نظام الري المطري يخفض استهلاك المياه بـ 30-40%، مقارنة بأنظمة الري الحديثة الأخرى، بينما تتجاوز نسبة التوفير 70% مقارنة بالري بالغمر.
وأشار الرئيس التنفيذي لشركة تيكنولاند المصرية إلى أن أغلب المزارعين حاليًا يفضلون الأنظمة التقليدية التي اعتادوا عليها، لذلك يحتاج النظام إلى مزيد من التجارب العملية لإدراك كفاءته، موضحًا تفاصيل أخرى في الحوار التالي.
ما هو نظام الري المطري الذي تقدمه تيكنولاند المصرية للبلاد؟
الري المطري، هو نظام ري مستدام يحاكي الأمطار الطبيعية، ويتيح التحكم الكامل في كمية المياه التي تصل إلى النباتات، بما يحقق أعلى كفاءة في استخدامها، لذلك يوفر 30-40% من استهلاك، المياه مقارنة بأنظمة الري الحديثة الأخرى، بينما تتجاوز نسبة التوفير 70% مقارنة بالري بالغمر، وهو ما يجعله مناسبًا لمواجهة تحديات ندرة المياه، خاصة في المناطق التي تعتمد على المياه الجوفية غير المتجددة.
التكنولوجيا الأساسية في النظام جاءت من جنوب أفريقيا، لكننا طورناها بما يتناسب مع طبيعة الزراعة المصرية، ومن أبرز التطويرات تصميم نظام ري معلق على ارتفاع 5 أمتار، بما يسمح بحركة المعدات الزراعية بحرية أسفل شبكة الري دون وجود أي عوائق، وهو ما يسهل جميع العمليات الزراعية من تجهيز التربة وحتى الحصاد.
في جنوب أفريقيا كان النظام يستخدم في تبريد المنازل الريفية في وقت الصيف؛ وليس فى الزراعة، وكان يعتمد على أعمدة خشبية، لكن نظرًا لارتفاع تكلفة الخشب في مصر، استبدلناها بأعمدة حديدية مجلفنة مقاومة للصدأ، كما طورنا نماذج تعتمد على الأعمدة الخرسانية سابقة الإجهاد؛ لتقليل التكلفة وجعل النظام في متناول صغار المزارعين والمستثمرين.
أقرا أيضًا: المنظمة العربية للتنمية الزراعية: نعطي اهتمامًا كبيرًا لعلاج هدر الغذاء ( حوار)

لماذا لا يزال انتشار النظام محدودًا في مصر؟
أغلب المزارعين يفضلون الأنظمة التقليدية التي اعتادوا عليها، لذلك يحتاج النظام إلى مزيد من التجارب العملية لإثبات كفاءته.
“ونحن لا نستعجل التوسع، بل نركز على نجاح المشروعات القائمة لتكون نموذجًا عمليًا للمزارعين يظهر كفاءة النظام”.
منذ متى بدأ تطبيق النظام في مصر؟
نفذت شركة تيكنولاند المصرية لأنظمة الري المطري الذكية والمستدامة أول مشروع في البلاد عام 2016 بمحافظة أسيوط قرية “دشلوط “، ولدينا مشروعات أخرى في الوادي الجديد منذ عامي 2019 و2020.
كما نفذنا مشروع في السودان.
وكان أكبر مشروع نفذته الشركة في مصر للاعتماد على الري المطري على مساحة تزيد على 4 آلاف فدان بمنطقة وادي الملاك على طريق مصر – الإسماعيلية الصحراوي.
وتمتلك تيكنولاند المصرية الوكالة الحصرية في مصر لتكنولوجيا شركة “لوبي سبرينكلر” الجنوب أفريقية.
هل يحتاج النظام إلى أعمال صيانة دورية؟
هذه من أبرز مزاياه، فتكاليف الصيانة تكاد تكون غير موجودة، مقارنة بالأنظمة الأخرى، إذ بعد تسليم المشروع لا يحتاج العميل عادة إلى التواصل معنا إلا في حالات استثنائية للغاية، لأن النظام مصمم للعمل بكفاءة عالية ولسنوات طويلة.
والنظام يدعم 11 هدفًا من أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، لأنه يسهم في ترشيد استهلاك المياه، وتقليل تكاليف التشغيل، ورفع كفاءة الإنتاج الزراعي، إلى جانب إطالة العمر التشغيلي لمكونات شبكة الري.
هل يصلح الري المطري لمحاصيل بعينها فقط ؟
مناسب للمحاصيل والأشجار على حد سواء، وقد أثبت كفاءته في مختلف الزراعات.
ويختلف عن الري بالرش لأنه يرتبط بأنظمة الرش الضبابي التي تنتج قطرات مياه صغيرة تتبخر بسرعة، أما في نظامنا فتكون قطرات المياه أكبر حجمًا، ولذلك تصل إلى النبات قبل تعرضها للتبخر، ولا تتجاوز نسبة الفاقد بالبخر نحو 2 إلى 3% من إجمالي المياه المستخدمة.

أقرا أيضًا: تمويل الشركات الزراعية الناشئة في أفريقيا أصبح أكثر انتقائية (تقرير)
ما الفرق بين الري المطري والري بالتنقيط؟
الري بالتنقيط يركز المياه عند منطقة محددة أسفل النبات، وهو ما يؤدي إلى توفير المياه للجذور في نقطة واحدة، بينما يوزع الري المطري المياه على كامل مساحة التربة، فتنتشر لتغذي الجذور السطحية بصورة أفضل، ويصبح النبات أكثر قدرة على الاستفادة من المياه والعناصر الغذائية كما أن الري المطري يغسل أوراق النباتات بشكل مستمر، بما يقلل من تراكم الأتربة وبعض الآفات.
ولا يؤدي غسل النبات إلى انتشار بعض الفطريات؛ لأنه إذا نشأ النبات منذ البداية على نظام الري المطري فإنه يتكيف معه بصورة طبيعية، ولا يسبب له أي أضرار، المشكلة قد تحدث فقط عند نقل نباتات اعتادت على الري بالتنقيط إلى الري المطري بشكل مفاجئ، لأنها تكون قد تكيفت مع نظام مختلف.
أقرا أيضًا: الدفء يهدد القمح الشتوي بالجفاف الثلجي (دراسة)
هل يعمل النظام يدوياً أم بصورة آلية؟
النظام يعمل بصورة أوتوماتيكية بالكامل، إذ يعتمد على حساسات تُثبت في التربة إلى جانب محطة أرصاد جوية، لقياس نسبة رطوبة التربة واحتياجات النبات من المياه بشكل مستمر، وعند الحاجة إلى الري ترسل أوامر تشغيل تلقائية للنظام، الذي يفتح ويغلق مناطق الري وفق احتياجات كل جزء من الأرض، بما يحقق أعلى كفاءة في استخدام المياه.

