تتعاون شركتا “ميل إندستريز” و”أمازون” في أميركا، في تحويل مخلفات الغذاء بمتاجر البقالة إلى علف لتغذية دواجن البيض.
ووفق تقرير، اطلعت عليه (غذاء ومناخ)، ستُطبّق أنظمة إعادة التدوير من “ميل” في متاجر “هول فودز ماركت” عام 2027، لتحويل بقايا الغذاء إلى علف دجاج لموردي البيض ذوي العلامات التجارية الخاصة بالشركة.
وتتخصص شركة ميل في ابتكار أنظمة ذكية لإعادة تدوير وإدارة محلفات الغذاء، بينما تُعد أمازن عملاقة التجارة الإلكترونية.
وستشكل مخلفات “ميل” ما بين 5 و10% من إجمالي علف الموردين، وتأمل “هول فودز” في تقديمه بتكلفة أقل من العلف التقليدي، وفقًا لما ذكرته كايتلين ليبرت، نائبة رئيس قسم الاستدامة في “هول فودز ماركت”.
مخلفات الغذاء من خضروات وفاكهة تتحول إلى علف
ستبدأ تجربة تحويل مخلفات الغذاء إلى علف في قسم الخضراوات والفواكه، لكن ليبرت تشير إلى إمكانية التوسع لتشمل أنواعًا أخرى من المخلفات.
اقرأ أيضًا: حلول بسيطة تخفض هدر الغذاء.. منها ترتيب الثلاجة في منزلك

وتعمل “هول فودز” بشكل وثيق مع المزارعين وفرق متعددة التخصصات للتحقق من صحة النموذج والاستعداد لإطلاقه.
وقدّرت منظمة “ري فييد” غير الربحية، أن مخلفات الغذاء في متاجر البقالة في الولايات المتحدة، بلغت 4.63 مليون طن، قيمتها 30.3 مليار دولار.
وعلى الرغم من وجود مسارات للتبرع والتسميد، ينتهي المطاف بنحو 30% من هذا الغذاء في مكبات النفايات أو محارقها.
فرصة اقتصادية
يرى هاري تانينباوم، المؤسس المشارك ورئيس شركة ميل، فرصة اقتصادية وبيئية في الحد من هدر الغذاء على مستوى البيع بالتجزئة.
وقال لموقع “فود تانك”: “عندما نهدر الغذاء، فإننا نخسر الماء والطاقة والعمالة والأرض والوقت الذي استُخدم في زراعته، إضافة إلى فرصة استغلال هذه الموارد بشكل أفضل. إن معالجة هذه المشكلة بشكل مباشر فرصة هائلة لإحداث تغيير إيجابي”.
اقرأ أيضًا: هدر الغذاء يتراجع كثيرًا بترتيب أرفف البقالة بطرق محددة (دراسة)
وأشارت تقديرات منظمة ري فييد إلى أن 11.4% فقط من فائض الغذاء يُعاد استخدامه كعلف للحيوانات.
وقد أعاقت مخاوف سلامة الغذاء والتعقيدات اللوجستية ومحدودية البنية التحتية تبني هذه الطريقة، ولكن مع المعالجة السليمة، يمكن تحويل نفايات الغذاء إلى علف آمن ومغذٍ وفعال من ناحية التكلفة للحيوانات.
البنية التحتية أساسية
في كوريا الجنوبية، تساعد العمليات المدعومة حكوميًا في تحويل أكثر من 90% من مخلفات الغذاء في البلاد، 42% منها يجري تحويلها إلى علف للحيوانات.
وقالت شارين موراي، مديرة برامج رأس المال المؤثر في “ري فييد”: “هذا يُظهر بوضوح أنه مع البنية التحتية المناسبة، والأطر التنظيمية، وأنظمة المراقبة، والاستثمار الحكومي، يُمكن إدارة بعض المخاطر”.
وقال رايان مارتنز، مدير الثروة الحيوانية في مركز ستون بارنز للأغذية والزراعة في نيويورك، إن هناك اعتقادًا خاطئًا شائعًا بأن تغذية الدجاج بعلف مُنتج من المخلفات، تُقلل الإنتاج أو تُؤثر سلبًا في الجودة، غير أن المركز يُدير برنامجًا لتغذية الدجاج بهذا العلف منذ أكثر من عقد.
وأفاد مارتنز بأنهم لم يلاحظوا أي انخفاض في معدل وضع البيض أو صحة الدجاج، مشيرًا إلى إجراء المركز اختبارات تذوق عمياء مع الطهاة والمزارعين، “وتُظهر النتائج باستمرار أن بيض الدجاج المُغذى بعلف مخلفات الغذاء يتفوق في النكهة على خيارات علف متاجر السوبر ماركت الممتازة”.
وأشار مارتنز إلى أن العديد من المزارعين في الولايات المتحدة يُمارسون تغذية الدجاج بمخلفات الغذاء، لكن عليهم توفير العلف ومعالجته وتركيبه بأنفسهم.
وقال: “لكي تتمكن الولايات المتحدة من تنفيذ مشروعات تحويل النفايات إلى علف على نطاق أوسع، نحتاج إلى البدء في وضع آليات رسمية وفعّالة لجمع ومعالجة وموازنة هذه النفايات”.
تحديات تتغلب عليها ميل
أشار هاري تانينباوم، المؤسس المشارك ورئيس شركة ميل، إلى أن الجمع المتكرر وإدارة النفايات في مرافق المعالجة المركزية يُمثلان تحديات يمكن لشركة ميل أن تُساعد في معالجتها.
وأضاف: “من خلال دمج بنية تحتية لامركزية داخل المتاجر، يُمكننا تمكين مسارات جديدة لإعادة التدوير، كانت ستكون غير ممكنة اقتصاديًا أو لوجستيًا لولا ذلك”.
اقرأ أيضًا: هدر الغذاء في جنوب أفريقيا يصل إلى 10 ملايين طن سنويًا لأسباب غريبة.. ماهي؟

وبينما يظل منع الهدر والتبرع بالطعام الخيارين الأمثلين للحد من الجوع، قد يُصبح تحويل بقايا الطعام التي لا مفر منها إلى علف خيارًا ذا أهمية متزايدة لتجار التجزئة.
وصُممت أنظمة إعادة التدوير من شركة ميل لتحويل بقايا الطعام المهملة إلى علف، مع مساعدة المتاجر في تحديد النفايات ومنعها في المراحل الأولى.
وتستخدم هذه التقنية الذكاء الاصطناعي ورؤية الحاسوب لتتبع أنواع النفايات وأحجامها في الوقت الفعلي، مما يُتيح لتجار التجزئة رؤى ثاقبة حول خسائر المخزون وأسباب الهدر.
وقال تانينباوم: “لا يقتصر الأمر على مجرد معالجة مخلفات الغذاء، بل على منع حدوثها من الأساس”.
مزيد من التفاصيل:

